أفيش

الفن بطريقتنا

آسف على الإزعاج .. عبقرية في رسم الشخصية والتعبير

أبريل 30, 2020 5:49 م -- عربي

فيلم “آسف على الإزعاج”، من أهم الأفلام وألطفها، كتبه الشاعر الغنائي أيمن بهجت قمر، وأخرجه خالد مرعي، في هذا الفيلم نرى شخصية مضطربة، هذه الشخصية هي “حسن” التي قدمها احمد حلمي . 

رسم هذه الشخصية المضطربة النفسية تم بطريقة احترافية عالية جدا. 

نظرة أعمق لفيلم “آسف على الإزعاج” .. ودور احمد حلمي

 حسن بطل الفيلم، إنسان عبقري، شاطر جدا في مهنته، روحه روح فنان كمان.. يعني صاحب خيال، بس الخيال ده اتحبس جواه من صغره، لأن أمه كانت بتخاف عليه بشكل مبالغ فيه، لأنه ابنها الوحيد، أمه كانت بتخاف عليه من أي هفوة، حتى لما درس الطيران.. مقدرش يشتغل طيار.. فاشتغل في هندسة الطيارات.. لأن أمه شافت إن كده أمان أكتر.

الحبسة والانغلاق والضغط المتواصل في طريقة تربيته، خلقوا منه إنسان وحيد، منعزل، كان أبوه هو المنفس الوحيد له، كان هو الأب والأخ والصاحب والنموذج ليه.. رغم إنه كان بيسافر كتير وبيبعد عنه.. بس وجوده في حد ذاته كان مخليه متوازن في حياته العملية على الأقل.

لكن لما مات الأب، حصلت فجوة كبيرة جواه، مقدرش يستحملها، أنكر موته وهو مش مستوعب.

تشريح دقيق لمرض الفصام في آسف على الإزعاج

احمد حلمي هنا في الحالة دى، يصاب بمرض الفصام، اللى بيخليه يفقد القدرة على تمييز الواقع، يهلوس سمعيا وبصريا، ويبدأ يستدعي شخصيات تمنحه الدفء والألفة والحب.. علشان يقدر يكمل ويعيش.

بنشوف حبيبته “فريدة”، اللى بيخلقها في خياله، والشخصية هنا مش مجرد شخصية عشوائية والسلام، لكن ليها أبعاد نفسية، فهو اختار البنت دى وسماها “فريدة” على اسم جدته.. وكمان خلاها بنت كاتب الروايات البوليسية المفضل ليه “عصام الحيوان”.

استدعاء “فريدة” في خياله، هى عملية إعادة خلق حياته اللى بيتمناها وبيحلم بيها.. يعنى الإنسان لما يلاقي الحب الحقيقي ويحس بالونس، يقدر يحقق كل حاجة بيحبها.

“عمرك شفتي تلجاية نفسها تقعد في الشمس؟” ده اللى قاله “حسن”، وشفناه بيتحقق لما قدر يتغلب على كل مخاوفه وعجزه.. ويحقق حلمه ويشتري الموتوسيكل ويطير بيه.. وحبيبته وراه تقوله “حاسس بإيه”، يقولها: “حاسس إنى طاير”.

التفاصيل الدقيقة اللى بيتعرض ليها الفيلم لمرضى الفصام.. هى اللى أعطت للفيلم أهمية ودهشة جميلة بمجرد مشاهدته. الفصام علميا بيخلى الإنسان حاسس بالقهر والاضطهاد والعزلة والتهميش.. وده اللى بنشوفه في الرقم اللى بيكلمه ويشتمه.. والحقيقة إن مفيش حد بيكلمه.. لكن دى هلوسة ناتجة عن الفصام.

ماذا فعل التهميش في شخصية حسن بفيلم آسف على الإزعاج؟

إحساس التهميش.. خلق شخصيات فرعية زى شخصية “نسيم” على القهوة، اللى بنشوف عجزه واستسلامه وصلوه لإيه؟ تفصيلة جميلة على القهوة لما كانوا بينادوا بعض بـ”يا…” مجردة من غير اسم.. إشارة إلى إنهم شخصيات مهمشة عاجزة محققتش أي حاجة تذكر في حياتهم.

تفاصيل كتير موجودة في السيناريو.. قبل ما نكتشف إن كل دي هلاوس.. في الأب اللى مشوفنهاوش في أي مشهد مع الأم، ولا في مشهد لعبة الشطرنج اللى كان مبيحركش فيها القطع.. أو مشهد الشاطئ اللى مبنشوفش فيه أي أثار لقدم فريدة بينما بنشوف آثار قدم “حسن” بس.. أو مشهد خروج “التلجاية” من فوق الموتوسيكل.. وغيرها من التفاصيل البصرية اللى بتخلقلنا معاني ودلالات عن طريق الصورة فقط.

الفيلم شاعري.. مش بس في إخراجه.. لكن في حواره يمكن لأن اللى كاتبه شاعر.. وهو أيمن بهجت قمر.. كل الجمل الحوارية فيه مختلفة.. حتى لما بيعوز يقولها بحبك.. بيقولها “أنا نفسي تحبيني على فكرة”.. “بقيت حاسس إني حاسس الحياة بشكل مختلف، زيك”.

“إنتي شجعتيني أعمل كل الحاجات اللى كنت بخاف أعملها”.. أو مشهده في نهايات الفيلم مع “فريدة” المتخيلة.. لما تقوله “امشي” فيقولها: “مش هعرف.. علشان هبقى لوحدي.. وأنا مش عاوز أبقى لوحدي.. عشان طول عمري لوحدي.. مش عاوز اكتئب تاني”.

هذا ما يفعله الحب.. في الإنسان.. يخلق حياة أخرى داخل حياة الإنسان.

مشاهدة هذا الفيلم كل مرة.. تزيده جمالا بيتجدد مع كل مشاهدة أخرى.

احمد حلمي اسف على الازعاج

Facebook Comments