أفيش

الفن بطريقتنا

أحمد السقا.. فن صناعة النجم من لا شيء

مايو 4, 2020 5:07 م -- بورتفوليو

زمان كانت الصناعات مقتصرة على المنتجات المتنوعة والمواد الاستهلاكية. الهدف منها كان جيوب الناس وتلبية حاجات الإنسان في حياته اليومية.

مع الوقت ومع تصاعد الرأسمالية في العالم، بقى هناك ضرورة لخلق صناعات أخرى تستولي على أحلام هؤلاء الناس، وكسب المزيد منها، وهذا لن يتم إلا بالسيطرة الكاملة على حواسهم وعقولهم وقلوبهم، ووجودهم بالكامل.

لكن على عكس تلك الصناعات الأولية، التي يتم إنتاجها عبر المصانع وتنتشر في الأسواق بواسطة تجار وموزعين ومسوقين وبائعين، باتت هناك صناعات جديدة، لكن إنتاجها ليس داخل المصانع، إنما الصحف والمجلات والتلفزيون ووسائل الإعلام والسينما، وهدفها الأساس اقتحام وجود الإنسان وخيالاته واللعب على إفرازات أوهامه التي يتغذى عليها العقل الإنساني والاستفادة منها كثقافة مضادة.

صناعة النجم.. أحمد السقا أنجح نموذج تم تصديره من لا شيء

إحدي هذه الصناعات هي صناعة النجم، وهي صناعة حديثة بدأت في هوليود ولها أبعاد متعددة.

والنجم هو رأس مال له قيمة، مثل الأسهم البورصية، يتم إدخاله وإقحامه عبر الأدوات التي ذكرناها مسبقا، ثم يتم الاستثمار فيه والاستفادة منه على جميع المستويات الاجتماعية والسياسية والمادية.

وبالنظر إلى أحد نجومنا المشهورين، وهو أحمد السقا، تجد أنه ينطبق عليه كل ما سبق، حيث بدأت صناعته في أوائل التسعينيات، ثم تغليفه مع بداية الألفية الجديدة وتصديره بالفعل للجمهور، حتى صار سلعة ناجحة ورائجة في السوق.

دخل السقا من باب استطاع بحظه أن يستقطب من خلاله شباب المراهقين، بأعمال مبكرة كان يظهر فيها كدور ثان، كان هذا مظهره: “حلاقة زيرو وقمصان شبابي مفتوحة وشقاوة ورشاقة”، فأصبح نموذجا ليتحول بعد ذلك من هذه الأدوار إلى مندوب جهاز وزارة الداخلية في السينما، يلقى كل الدعم والدعاية البيضاء.

أحمد السقا ونور من شورت وفانلة وكاب

هل نجومية السقا تدل على تفرده في التمثيل؟

الحقيقة أن النجومية لا تحمل أي دلالة على التفرد في التمثيل أو الموهبة، لكن يتدخل فيها عدة عوامل، لكن هناك عامل أكبر هو الحظ، وعوامل أخرى لا يمكن الإمساك بها لأنها هلامية وأقرب إلى السر الإلهي.

والسقا ممثل غير موهوب، متواضع الإمكانيات، ومع ذلك هو نموذج، براند، علامة كبيرة واسم كبيرة، أسطورة أكشن وحركة، لكن إذا نظرت إلى حجم إمكانياته التمثيلية ستجد أنه يؤكل من أي ممثل يقف أمامه.

في فيلم “إبراهيم الأبيض” مثلا، نرى تهافته أمام عمرو واكد، وأمام محمود عبد العزيز، أيضا في فيلم “الديلر” أمام خالد النبوي، و”ابن القنصل” مع خالد صالح، ففي أي ثنائيات لن ترى السقا، لكن صناعة اسم كنجم قادرة واحدة أن تبيع الفيلم وتغطي على أي شيء.

في مسلسلاته الأخيرة، لن تفرق بين أي شخصية لعبها، هي نفس الشخصيات بنفس الأداء والانفعالات ما عدا “ولد الغلابة”، الذي ارتدى فيه نظارة، وتكلم بلهجة لا أحد يعرف هل هي ريفية أم صعيدية أم ساحلية.

ولا يمكن لأحد أن يفرق بين أداءات أحمد السقا من فرط ثباته على نفس الأداء، ربما هو صاحب وجهين فقط في التعبير، وجه يظهر عندما يتعصب، ووجه ثاني أستطيع أن أطلق عليه “وجه عسر الهضم والإمساك”.

لكن وبالرغم من كل ذلك، فإن السقا اسم كبير، ورسم نموذج وحالة ابن البلد المبالغ فيه مثله تماما، ويبدو أنه حاليا في طريقه إلى التقاعد وهبوط أسهمه في بورصة النجوم.

اقرأ المزيد أحمد السبكي: إبراهيم الأبيض أعنف من عبده موتة ومحمد رمضان مش قليل الأصل

Facebook Comments

One thought on “أحمد السقا.. فن صناعة النجم من لا شيء

Comments are closed.