أفيش

الفن بطريقتنا

الجوكر وحش صنعه المجتمع أم والدته؟

مايو 6, 2020 11:57 م -- اجنبي

الجوكر من أكثر الأعمال جدلية وربما كتب فيها الكثير من وجهات النظر، لكن الحقيقة هذا العمل يحمل من المعاني الكثير، وتظل لنا وجهة نظر خاصة عن هذه الشخصية وهذا العمل الملحمي.

هل الجوكر وحش صنعه المجتمع أم والدته؟

الحقيقة الفيلم قدم وجهة نظر معقدة عن الجوكر أو أرثر فليك، فهو شخص مريض عقليا تعرض للاعتداء عندما كان طفلا، وللرفض الاجتماعي عندما كبر، ولا يمكنه حتى العمل في أي وظيفة.

ثم تحول في نهاية المطاف ليكون شريرا، يقتل الناس ويتسبب في فوضى في مدينة جوثام، التي هي في الأساس مدينة مكتظة بالجرائم والأفعال المنافية للقانون.

الجوكر نعم كان مريضا عقليا، لكنه كان يناشد العالم بأن يضحك معه ويبتسم، وهذا لم يحدث.

رأينا ذلك في أولى مشاهد الفيلم، وهو يشاهد مع والدته المريضة برنامج موراي فرانكلين، بينما يذهب بخياله ويتخيل نفسه مستضافا، وهو يرى في المذيع موراي شكلا من أشكال الأبوة التي فقدها في حياته صغيرا.

أرثر وموراي

مقدمة المخرج تود فيليبس للتعريف بحالة بطله كانت واضحة وكان يركز عليها بشدة، ليس فقط تركيزه على صحته العقلية المضطربة، ولكن في إظهار حالته المادية المزرية وأيضا احتقاره في عمله من قبل مديره، كل هذه كانت مقدمات تأكيدية على أنه ضحية لعنف وإهمال وتحقير.

لكن تظل هناك وجهة نظر تدور في خيالي دائما، وهي أن أرثر لم يتحول إلى شرير نتيجة كل ذلك، إلا أننا لو دققنا سنجد أنه تحول عندما علم أن والدته مضطربة نفسيا وتتوهم أشياء غير حقيقية، وأنها كانت سببا في الإساءة إليه في طفولته وأنها كانت تكذب عليه بل تطعمه هذا الكذب.

تحول إلى شخص آخر، إلى الشرير المجنون الفظيع الذي عرفناه، فوصفه بأنه شرير صنعه المجتمع قد لا تكون دقيقة بل يجب أن نلحقها بأمه أيضا التي ساعدت في ذلك.

وأنا لا أميل إلى فكرة مطلقة بأن المخرج تود فيليبس يتعاطف مع بطله، لأن هذا أحيانا يحدث في بعض المشاهد، وأحيانا يتخلى عنه في مشاهد أخرى. كيف؟

الإجابة بالنسبة لي بدت واضحة في مشهد القتل بإحدى عربات مترو الأنفاق عندما قتل ثلاثة رجال، لقد ركزت الكاميرا على ضربهم له بلا رحمة، وسخريتهم منه.

لكن عندما أطلق أرثر النيران عليهم، لم أر الكاميرا تركز على هذا المشهد وترينا تلك المذبحة المروعة، وكان يركز دائما على فكرة أنه وحش صنعه المجتمع طوال الفيلم.

في نهاية الفيلم يبدو أن فيليبس قد تخلى عن بطله عندما صوره أنه شيطانا ومجرما ولا يفرق في ضحاياه، وأنه ليس قائد ثورة فوضوية من أجل الأخلاق.

فأكثر اللحظات رعبا عندما قتل ممرضة سوداء فاقدة لحقوقها مثله في مجتمع جوثام، وهي ليست من الطبقة الثرية والنخبوية التي يكرهها ويسعى الانتقام منها.

الجوكر أرثر ووالدته

لقاء باتمان والجوكر.. أجمل مشاهد الفيلم

من أجمل لحظات الفيلم في الحقيقة هي اللحظة التي يدرك فيها أرثر فليك أن رجل الأعمال الشهير توماس واين من الممكن أن يكون والده، في هذه اللحظة يسافر محاولا البحث عن أبيه، الأب الذي لطالما بحث عنه، لكنه قابل الطفل الصغير بروس واين، الذي سيصبح فيما بعد باتمان.

اقرأ المزيد عندما تنبأنا في أفيش بحصول خواكين على أوسكار قبل عرض الفيلم بـ6 أشهر

هذه التنظيرة الجميلة من تود فيليبس والتي حلقت فوق أصل العلاقة والعدائية بين جوكر وباتمان، خلقت دراما جديدة بأعينه، عندما حاول أن يخلق من هذه الدراما مفارقة وجود علاقة نسب وأخوية بين جوكر وباتمان.

كما أن فكرة تكوين المشهد، بروس الصغير داخل القصر، وأرثر خارج القصر يفصلهما الباب، هي فكرة رائعة لإبراز الفرق الطبقي بينهما، والاختلاف الكبير في شخصيتهما وحياتهما.

فالصبي الصغير يعيش في قصر فخم، بينما الجوكر في الخارج، في هذا العالم القذر المتمثل في مدينة جوثام التي لا ترحم.

وربما هذا تفسير لائق لأصل العلاقة بين الجوكر وباتمان في الكتب المصورة فالأول غاضب وحانق وحاقد ربما، بينما الثاني باتمان لديه ثأر بسبب مقتل والده توماس بشكل غير مباشر على يد جوكر وأتباعه الفوضويين.

الجوكر أرثر مع بروس واين باتمان
Facebook Comments

One thought on “الجوكر وحش صنعه المجتمع أم والدته؟

Comments are closed.