أفيش

الفن بطريقتنا

فيلم It 2017 .. ليه ممكن تموت من الضحك في فيلم رعب ؟!

مايو 13, 2020 5:34 ص -- اجنبي

مراجعة فيلم It 2017
فيلم it مصنف كفيلم رعب درامي، من بطولة جماعية لـ 7 أطفال بالمشاركة مع السويدي بيل سكارسجارد، في دور المهرج المرعب اللي بيطارد الأطفال..

في البداية لو أنت من نوعية المشاهدين اللي بيشاهدوا الأفلام من السطح مشاهدة يافطات المحال في الشارع العابرة.. يعني بتتفرج بعينك فقط بدون ما تجهد عقلك في محاولة فك الرموز وتأويل الأحداث واستنباط رسالة صناع العمل من وراءه، فالأفلام من نوعية فيلم It مش هتعجبك، ولو شاهدته سابقًا فأنت أكيد ماستمتعتش به..

تصنيفه كفيلم رعب، تسبب في إحباط الشبيحة من مدمني أفلام الرعب، اللي شافوه كوميدي هزلي، لأنه كحال أعمال ستيفن كينج، رعب لا يرقى لمرحلة الفزع، أو نقدر نقول رعب نفسي، بتخاف شوية آه بس بدون ذعر أو حبس أنفاس من فوران الأدرينالين في عروقك، بتخاف وأنت قاعد في مكانك في منتهى السكون والترقب..

ده لأن الشخصيات بتتنسج بدقة عشان تكسب تعاطفك، وكادرات التصوير القريبة جدًا، بتخلق حالة من التوحد بينك كمشاهد والأبطال اللي بتشوفهم، والحاجز الزجاجي للشاشة بيتلاشى، فتتسرسب أحاسيسهم لعقلك، فتخاف لخوفهم، وتنبسط بنجاتهم، وتاخد صفهم، وتتبنى ردود فعلهم.

أغلب مخاوف الطفل سببها الأسرة لحين يثبت العكس

دي كانت أول رسالة ضمنية استشفها من الفيلم، وكانت قايمة على اعتبار الطفل قطعة صلصال في قبضة والديه، لو لم يحسنوا تشكيلها في سنينه الأولى، هيخرج من البيت للمجتمع بشوية عقد نفسية وهواجس ومخاف وشكوك في ذاته قبل الآخرين، وهنا الفيلم تعرض لقضايا العنف الأسري، واغتصاب الابنة، والخوف الزائد عن الحد، والإجبار على تبني المعتقدات الدينية.

ومشكلة الخوف والهواجس هي نفس مشكلة المشاعر بشكل عام، أنها عاملة زيّ الواي فاي، مش ملموس ولكنه موجود، أثره محسوس.

ربما الفكرة اللي انطلق منها ستيفن كينج تكون نابعة في الأساس لتجربته الشخصية، بعد ما أبوه تركه هو ووالدته وهو صغير، وكان فاكر له آخر مرة شافه لما ضحك عليه وقال له راح يجيب سجاير، وماعادش من بعدها..

الخوف شيء هلامي صعب تمسكه

 فالكاتب قرر يجسد الخوف لكل طفل من أبطال العمل في شكل وحشي لبلياتشو، في ظاهره شئ محبب للأطفال وفي جوهره شخصية بتتغذى على خوفهم، وهنا الرسالة التانية إن سلوكيات الأب والأم في ظاهرها بتبقى من أجل مصلحة الطفل لكن في أغلب الأحوال اللي بيحصل العكس، زي الخوف الزائد المبالغ فيه من الأبوين بيكون نتيجته دايمًا شخص جبان بيخاف بشكل مبالغ فيه، بيخاف من التجربة، ويخجل من الغرباء، ويشك في القريب قبل البعيد، ويربي أطفاله بخوف على الخوف ..

ومن هنا جاءت تسمية الفيلم “it” الشئ.. مافيش اسم محدد.. وكأنه بيقول لك الخوف شعور هُلامي بيهاجمك من فترة للتانية، وبيحجب عنّك متعة الحياة، والكاتب عكّس ده في إن الأحداث كلها كانت في الإجازة الصيفية للأطفال، اللي المفروض يلعبوا فيها، لكن الخوف ماسابلهمش رفاهية الاستمتاع..

فيلم it .. فيلم أطفال موجه للكبار!

الجميع رأي أن الفيلم موجه لشريحة الأطفال بهدف دفعهم لمواجهة مخاوفهم والتغلب عليها، ولكننا نرى عكس ذلك؛ فالطفل في هذه المرحلة «المراهقة» لا يملك الوعي الكافي، ولم يصل لمرحلة النضج بعد لمواجهة مخاوفه بطريقة صحية، فالأولى أن يكون الفيلم موجه لفئة الآباء والأمهات..

فالفيلم يصلح جدًا كرسالة تحذيرية لكل أب وأم سلطويين -إن صح التعبير- من أن يربوا عقد لأبنائم بدلًا من أن يربوهم، لأن مشاكلهم النفسية وهم صغار لن تتركهم بعد طفولتهم أو مراهقتهم، ستصاحبهم لبقية العمر..

ومن هنا نفهم تفصيلة: ليه المهرج بيظهر كل 27 عامًا.. أي خوفك وأنت طفل، هو خوفك في الشباب، هو خوفك في الشيخوخة.. ربما يتركك لفترة، ولكنه يعاودك في كل مرة بشكل أشرس … لذلك فهو فيلم رعب نعم، ولكنه يهدف للتغلب على الرعب فيك بدلًا من أن يرعبك..

انتظروا مراجعتنا للجزء الثاني من الفيلم قريبًا.. ولو انتم من هواة القراءة وعجبكم القصة، تقدروا تستزيدوا بقراءة الرواية اللي بتحمل نفس الاسم لـ ستيفن كينج، واللي كان الفيلم بجزئيه ليسوا إلا أول فصلين من الرواية فقط

اقرأ أيضًا:

فيلم الرعب النفسي the sixth sense .. المعاني الواضحة والغائبة

 

Facebook Comments