أفيش

الفن بطريقتنا

آل دياب يسرقون أفكار وحيد حامد في فيلم “طلق صناعي”

مايو 29, 2020 3:51 م -- عربي

هناك ما يسمى بالتيمة الدرامية، أحد الكتاب الفرنسيين المشاهير اسمه جورج بولتي قد حدد عددها وقال إنها 36 تيمة لا يمكن لأي مؤلف أن يخرج عنها، والتيمة هي الفكرة الرئيسية لأي عمل فني.

لذلك في تاريخ السينما، هناك عدد كبير من الأفلام التي دارت فكرتها الرئيسية حول احتجاز رهائن داخل مكان محدد ثم يبدأ التفاوض مع الأجهزة الأمنية.

ومن هنا لا يمكن أن نقول إن فكرة احتجاز الرهائن تعنى أن أحدا يسرق من غيره، فالمؤلف أو صانع العمل له كامل الحق في اختيار التيمة طالما أن معالجته ستكون مختلفة وجديدة.

كيف اعتمد آل دياب في “طلق صناعي” على حبكة وحيد حامد في “الإرهاب والكباب”؟

وحيد حامد عام 1992 قدم فيلم “الإرهاب والكباب” للزعيم عادل إمام، دارت الفكرة حول احتجاز مواطن لمجموعة من المواطنين كرهائن داخل مجمع التحرير، الفيلم حقق نجاحا كبيرا وما زال صداه مؤثرا حتى الآن، لكن قبل هذا الفيلم بأربع سنوات قدم نجل صلاح أبو سيف نفس الفكرة عبر فيلم “نهر الخوف” وتدور الفكر حول احتجاز مواطنين داخل أتوبيس في نهر النيل، ومع ذلك لا يمكن أن نقول إن وحيد حامد قد سرق الفكرة لأن الفرق كبير بين القصتين والمعالجة الدرامية.

أما ما حدث في فيلم “طلق صناعي”، فهو يمكن أن نقول إنه نسخة معدلة أو حديثة من فيلم “الإرهاب والكباب”.

وبما أن الصدق هو الذي يجعل العمل السينمائي يعيش لفترة طويلة، إلا أن “طلق صناعي” لم يكن على نفس الدرجة من المصداقية، كان محاولة من استنساخ أفكار وحيد حامد بشكل مشوه، لذلك نساه الجمهور بعد ا لخروج من السينما مباشرة.

فيلم طلق صناعي على نفس طريقة الإرهاب والكباب؟

من شاهد الفيلمين سيدرك جيدا أنهما سارا على نفس الخطوط الدرامية وصوب نفس الهدف والنتيجة، لدرجة أن النهايتين كانتا متشابهتين، فخرجا البطلان محتميين بالشعب

يتحدث الفيلمان عن ثلاثة أشياء بارزة: الأحلام الضائعة.. المواطنون البؤساء.. غباء السلطة.

اعتمد وحيد حامد على شخصية رئيسية وهي أحمد فتح الباب.. بينما اعتمد الإخوة دياب على شخصية رئيسية وهي حسين.. والشخصيتان يتورطان بالصدفة في حمل السلاح واحتجاز الرهائن.. خلال شجار مع أفراد أمن، لكن أحمد فتح الباب كان في مجمع التحرير.. بينما الثاني حسين.. كان وراء المجمع بأمتار قليلة.. داخل السفارة الأمريكية.

لاحظ التشابه الشديد في حبكة التورط في حمل السلاح

اتفق كبار صناع السينما في العالم على نقطة مهمة لمعرفة القوة في رسم الشخصيات.. قالوا لنا: إذا كان الفيلم مبنيا على شخصية رئيسية فريدة من نوعها، فصف لنا مظاهر هذه الشخصية؟

إذا شاهدت فيلم “الإرهاب والكباب”.. ستتمكن من الإجابة.. سوف تلمس مظاهر الشخصية الرئيسية بكل وضوح.. بل يمكن لكل صحفي وكل مفكر وكل متفرج بعد المشاهدة.. أن يكتب قصصا وحكايات عن أحمد فتح الباب.. عن أزماته.. عن طموحاته.. عن أحلامه البسيطة المجهضة.. سترى في أحمد فتح الباب.. الضعف الذي سكننا.. والظروف التي جعلتنا لا ننظر إلا تحت أقدامنا.. من هنا عاش أحمد فتح الباب في أذهاننا جميعا.. لأن هو نحن.. ونحن هو.

لكن هل يمكن أن نصف مظاهر شخصية حسين في “طلق صناعي”؟

الإجابة: لا.. لن يحكي المؤلفون معاناته لك.. أو ظروفه.. أو جزءا ولو بسيطا من حياته.. لن تعرف شيئا عنه سوى أنه يحمل زوجته لتنجب ابنيهما في السفارة الأمريكية ويحصلان على الجنسية!.

ما مشكلته؟.. ما أزمته؟.. ما معاناته؟.. ما مشقته؟.. ما شكواه؟.. ما مكابدته؟ ما مثابرته؟ ما كدحه؟ ما كدّه؟

لن تعرف.. لذلك طوال ساعة ونصف.. لن تتعاطف معه.. ولا مع مطالبه.. وهي نقطة هامة إذا فشل فيها المؤلف سيفشل تلقائيا في خلق أي تأثير عاطفي.. وهو ما حدث بالفعل باستثناء المشهد المباشر الأخير لخروج حسين من السفارة.. وهو يمارس الهجاء السياسي ضد الدولة.. كمواطن بائس.

الرهائن في الفيلمين.. هم نموذج واحد.. كل الشخصيات هنا وهناك.. تعاني من الظلم والقهر والكبت والفشل.. حتى نموذج الشاذ جنسيا.. ألقى الإخوة دياب القبض عليه من مشهد وحيد في “الإرهاب والكباب” فأخذوه ليقدموه في عملهم بمساحة أكبر قليلا.

الفرق الوحيد والجوهري.. هو أن وحيد حامد.. قدم شخصياته بمونولوج عبقري مؤثر.. كأنهم على مسرح كبير.. فعرفنا عنهم كل شيء.. لم ننساهم.. بينما شخصيات الإخوة دياب سطحية.. قدمت نفسها في اسكيتشات كوميدية.. فلم نعرف عنهم سوى أنهم يكذبون ليهجروا بلادهم.. دون أن ندخل إلى أعماقهم.. لم يتفاعلوا.. لم يندمجوا.. قناعاتهم ليست مقنعة.

كل ما في الأمر.. أن صناع “طلق صناعي”.. حاولوا تقديم فكرة جديدة وجيدة.. لكن لعنة وحيد حامد أصابتهم.. فقدموا نسخة مشوهة من الإرهاب والكباب

Facebook Comments

One thought on “آل دياب يسرقون أفكار وحيد حامد في فيلم “طلق صناعي”

Comments are closed.