أفيش

الفن بطريقتنا

فيلم The curious case of benjamin button .. لو دامت لغيرك مكانتش وصلتلك

يونيو 15, 2020 7:36 م -- اجنبي

فيلم The Curious Case of Benjamin Button 2008

أعتقد من الظلم جدًا إذا قدمنا مراجعة عادية لفيلم غير عادِ كـ فيلم The curious case of benjamin button ،
على طريقة: مستوى النجوم كان جيد والحبكة مميزة وتقييم برقم من 10، مثلما يفعل معظم مراجعو الأفلام خاصة من الـ يوتيوبرز.

(الحالة المحيرة لبنجامين بتن) دعونا نبدأ باسم الفيلم الذي كان له نصيب كبير منه، بالفعل نحن أمام لغز محير في صورة إنسان.

بطل الفيلم بنجامين، الذي جسد دوره براد بيت، هو إنسان غير عادِ، ليس خارق، ولكنه مختلف على طريقته الخاصة.

قصة فيلم The curious case of benjamin button

ولد بنجامين في جسد طفل من ناحية الحجم فقط، وفيما عدا ذلك فهو عجوز بكل ما تعنيه الكلمة، يعاني كل أمراض الشيخوخة، بداية من ضعف السمع والبصر، وحتى التهاب المفاصل.. يحمل جلد متغضن مليء بالتجاعيد، لدرجة أن أبيه ظنه مسخًا، وقرر التخلص منه في يوم ولادته، ليصبح ابن المعاناة منذ لحظته الأولى.

وجد المسخ من يعطف عليه بالصدفة، وعند عرضه على طبيب مختص؛ توقع وفاته في أيام معدودة، واصفًا إيه بالمعجزة الغير مرغوب فيها، ولكن القدر كان له كلمة أخرى.

مشهد من فيلم benkamin button

عاش بنجامين طفولته، أو لنقل حياته -إذ لا يمكن أن نطلق وصف طفل على صاحب الشعر الأبيض الذي يجلس على كرسي متحرك، حتى ولو كان عمره بضع سنوات- داخل دار مسنين، الأمر الذي منحه فهمًا أعمق وأوسع للحياة، الحياة .

عوض القدر بنجامين فقدان الأهل بأن أوجده وسط مجموعة من العواجيز تشبهه ظاهريًا، فلم يشعر بأنه غريبًا وسطهم بقدر شعوره بالاختلاف، ولكنه لم يفهم فيم يكمن اختلافه بالتحديد، أو لماذا هو بالذات، حتى ظن أنه ملعون، مثلما فعل أبوه سابقًا.

ولم يتحرر ذاك الطفل العجوز من قيد أفكاره وجسده إلا بمرور الأيام، والانفتاح على الحياة والناس من دار المسنين وخارجه، فتعثر في رجل قزم، علمه أن الاختلاف شيء حتمي، وسيدة مسنة علمته البيانو، وطفلة من عمره علمته الحب.

وشيئًا فشيئًا فوجئنا بالصبي العجوز يتخلى عن كرسيه المتحرك، ثم عكازه، إلى أن سار على قدميه أخيرًا، وتحسن صحيًا وجسديًا، كأنما دبت فيه الحياة من جديد؛ لنكتشف معه أنه ينمو على عكس الجميع، ليصبح موضع حسد، بعدما كان موضع اشمئزاز ونفور.

الحالة المحيرة لبنجامين بتن

فيلم The curious case of benjamin button

رسائل بين السطور

الفيلم لا ينتمي لتصنيف الخيال العلمي أو الفانتازيا التي تتعمد إبهار المشاهد لا غير، بل كان أقرب للأفلام الفلسفية التي تصنع لمساعدتنا في قراءة الحياة على نحو أفضل بقلبها رأسًا على عقب في محاولة لاستخلاص حكمة ما من أحداث تبدو في ظاهرها غير حكيمة بالمرة، في محاكاة للعبة القدر.

الاختلاف لا يفسد للحب قضية

benkamin button

نحن هنا لسنا بصدد الحديث عن اختلاف الآراء والأفكار والمعتقدات والرؤى، ولكن الاختلاف الإنساني الجذري بشكل عام، فسواء كنت نحيفًا أو بدينًا.. طويلًا قصيرًا أو حتى قزمًا.. لديك فرط حركة أو تعيش على كرسي متحرك.. تعاني التلعثم أو حتى أصم بشكل تام.. أسمر البشرة أو حتى مريض بهاق، كل الاختلاف الذي يبدو غير مألوف وغير مستحب، يوجد في الحياة من يتقبله، وينجذب إليه، ومهمتك ليست في العثور على ذاك الشخص، بل تكون أنت أول من يقبل اختلافك.

لو دامت لغيرك ماكانتش وصلتلك

كيت بلانشيت

جملة شاعر العامية مصطفى إبراهيم، كانت الأقرب لرسالة الفيلم الأساسية، لا شيء يدوم على الإطلاق، الصحة .. الشباب .. الحب ..الأصدقاء.. الأهل كلها أشياء لا يمكننا العيش بدونها، أو هكذا نتصور؛ إذ عندما نفقدها، نعيش من دونها كأن شيئًا لم يكن أو كأننا أقوى مما نظن.

العمر مجرد رقم

فيلم The curious case of benjamin button

فكرة العمر العكسي الخيالية التي قدمها الفيلم، وصلت بنا لما هو أبعد من شعار “العمر مجرد رقم”، فالفيلم رسالته واضحة، حياتك لا تقاس بالسنين، وإنما بالفرص سواء أهدرتها أو تمكنت من استغلالها، بالناس الذين عرفتهم والذين ودعتهم أيضًا، بالأماكن التي زرتها.. في الحقيقة أو في أحلامك، في التجارب التي خضتها أو التي أحجمت عنها.

لا يهم إن كنت جبان أو مغامر، تسعى للتغيير أو لا ترغب فيه، عشت 20 عامًا أو عمرت لقرن من الزمان، في كل الحالات تُسمى حياة، وبالمناسبة أنت حر في أن تعيشها أو تفرط فيها، تثريها أو تفسدها.

Facebook Comments