أفيش

الفن بطريقتنا

وحيد حامد كما لم تعرفه من قبل: أعمالي أزعجت كل السلطات الدينية والسياسية والأمنية

يوليو 1, 2020 6:05 م -- س . ج

أن يصبح الكاتب نجما فهذا شيء نادر، والنجم يعني أن يكون اسمه هو البطل الأول في أي عمل.

وحيد حامد على سبيل المثال هو أول سيناريست تكتب الجهات الإنتاجية اسمه على الأعمال قبل المخرج وأبطال العمل. هذا حدث لأول مرة في فيلم “محامي خلع”.

كتبت المنتجة إسعاد يونس اسمه هكذا: “فيلم لوحيد حامد”.

اسم وحيد حامد معروف لدى العامة، يعرفونه حق المعرفة ومجرد وجود اسمه على عمل، هذا يعني أنه ليس عملا عاديا، من هنا يمكن أن نقول إن وحيد حامد نجم النجوم في الكتابة التلفزيونية والسينمائية.

وحيد حامد هو أحد الذين كتبوا، فأوجعوا وهزوا، واستفزوا الكثيرين، وعندما تكون الكتابة مستفزة وموجعة للبعض، فهذا يعني أنها كتابة حرة.

هو أيضا لا يتوانى ولا يتقهقر إلى الوراء إذا صوب الآخرون مدافعهم إليه، هو نفسه دائمًا يقول: “لا أخشى أحدًا.. هذا مبدأ”.

في حواره مع أفيش بمناسبة عيد ميلاده الـ76، قال وحيد ما لم يقله في مكان آخر:-

وحيد حامد في شبابه تعرض لإحباطات كثيرة

إذا كنت شابا وأريد أن أكون كاتبا سينمائيا.. بماذا تنصحني يا أستاذ وحيد؟

الصبر.. ثم الصبر، ولا تستلم.

هل عشت إحباطات في شبابك.. وكيف قاومتها؟

يضحك: طبعا.. هقولك حاجة، ما تعرضت له لم تكن إحباطات فقط، بل ضربات في مقتل، والأصعب أنها تأتي لك وأنت شاب تبدأ طريقك، وكأي شاب صغير زاحف من الأرياف إلى المدينة دائما يكون كـ”الكتكوت المبلول” في مهب الريح، إما أن يصمد وإما أن يرجع لبلدهم مرة أخرى.

أخبرني بمثال حدث لك؟

كما تعلم أنا من الزقازيق.. من مركز فقير داخلها، القاهرة بالنسبة لأمثالي وقتها، مسرح مضاء بالأنوار، مجد أي إنسان يتطلع إليه، وأنا كنت أحلم بالأدب وكتابة القصة القصيرة، وعندما جئت للقاهرة، كان من عادتي التردد على نوادي الثقافة والندوات الخاصة بالأدباء وبالتحديد نادي القصة في شارع قصر العيني.

وفي مرة، تلقيت ضربة من أحد النقاد الشهيرين يدعى مصطفى السحرتي، قرأت أمامه قصتي القصيرة في نادي القصة، القصة ما زلت أذكر اسمها.. “الفرس”، ولكن بمجرد أن انتهيت من قرائتها.. تلقيت رصاصات لا ترحم منه.

“كنت عاوز الأرض تتشق وتبلعني.. هلهلني.. وكنت عاوز أطلع أخدها جري إلى الزقازيق ومرجعش تاني، لكن فوجئت بصوت عذب وقلب طيب.. يستدرك كلام الناقد.. يشيد بالقصة وحبكتها الدرامية، كان هذا الصوت صوت الأديب الكبير محمد عبد الحليم عبد الله، وروحي ردت مرة تانية بعد كلامه”.

هل هذا هو الموقف الوحيد؟

لا، هقولك قصة أحكيها لأول مرة، كنت أكتب مسرحيات أيضًا.. كنت أهوى الكتابة الأدبية في الحقيقة.

المهم

“لما تقدمت بمسرحتي وأنا شاب في المسرح الحديث، أشادت بها لجنة الفحص، وعرفت ذلك من أحد العاملين بالمسرح، فذهبت ببراءة وسذاجة لأشكرهم، وذهبت للناقد عبد الفتاح البارودي كي أشكره لأنه كان أحد أعضاء لجنة الفحص، لكن صدمني برد فعله، وبصلي باحتقار، وقاللي المسرحية اترفضت، ولما سألته ليه؟ قاللي: إنت متنفعش مؤلف”

قالولي في بداياتي: إنت متنفعش مؤلف

قاطعت الأستاذ وحيد.. كنت عاوز ترجع طبعا جري برضو للزقازيق؟

لا استنى بس، لقيت البارودي بيسألني: “هل سافرت خارج مصر وعبرت البحر؟ فقلتله لا، فقاللي.. يبقى متنفعش مؤلف!”.

والحقيقة تعجبت مما قاله، فأخبرته أن نجيب محفوظ لم يسافر خارج مصر، فصعقني وقال: “ومين قالك إن نجيب محفوظ مؤلف؟”، فخرجت من عنده وأنا مطمئن، وأدركت أن رأيه غير مهم.

اقرأ المزيد “يا أخي أنا بكرهك بشكل متتخيلوش”.. لماذا قال أحمد رمزي ذلك ليوسف شاهين؟

أريد أن أعرف المفارقة التي حدثت عندما رأى هؤلاء الذين رفضوك نجما كبيرا بعد ذلك.. هل قابلتهم بعد ذلك؟

الحقيقة سؤالك يذكرني بموقف جمعني بالمسرحي الجميل سعد أردش، هو أيضا كان أحد هؤلاء الذين رفضوا مسرحياتي، لكن عندما عملت ككاتب في الإذاعة،  كتبت أعمال أولى منها المسلسل الإذاعي “طائر الليل الحزين”،و كان هو أحد أبطال المسلسل، لم يتذكرني طبعا، ولكنه سأل عني، وعندما تقابلنا قال: “إيه الحوار الجميل ده؟ ده شعر مش مجرد حوار”. ولم أخبره بأنني الشاب الذي رفض مسرحيته وكتابته قبلها بسنوات.

اسمح لي.. حضرتك توقف عن الكتابة الأدبية أي إنك استسلمت وذهبت لملعب آخر وهو السينما والدراما؟

لا، بص، كنت قاعد مع يوسف إدريس في مرة، واديتله مجموعة قصصية لي، كنا قاعدين في قهوة قدام ماسبيرو، ولما قرأها، قاللي: “إنت مكانك مش في الأدب.. إنت مكانك هناك.. وقام مشاور على  ماسبيرو.. وقاللي إني متميز جدا في كتابة الحوار والبناء الدرامي بتاعي قوي دراميا ومناسب للسينما أكثر منه الأدب، والحقيقة توجهت، وأنا أكتب في أي قالب.. المهم، أنني أريد أن أعبر عن أفكاري بأي شكل كان، سواء في فيلم أو مسلسل.. أو حتى مقال أكتبه للصحف”.

ماسبيرو صاحب فضل كبير على وحيد حامد أليس كذلك؟

طبعا، وش السعد، يكفي أننى عرفت زوجتي من هناك، وكانت تعمل كمذيعة، وانطلقت من ماسبيرو إلى السينما، رغم إن ماسبيرو حاليا لا يحب أعمالي ولا يعرضها، لأنك كما تعلم، أعمالي مزعجة دائما على جميع المستويات السياسية والأمنية والدينية.

وحيد حامد يؤكد أن التلفزيون المصري تعمد تشويه أعماله

صرحت وقلت قبل ذلك إن التلفزيون المصري شوه أعمالك.. هل هذا صحيح ولماذا؟

نعم، سببت إزعاجا حتى لأفراد من المجتمع نفسه، والجميع كان يهاجمني بلا استثناء، لأنني عندما أكتب لا أنافق أحدا، مهما كتبوا وروجوا لعكس ذلك.

يتهمونك أنك عدو للتيار الإسلامي بسبب خصومتك معه؟

الحقيقة لست عدوا لأحد، اشتبكت مع الجميع، حتى مع الكنيسة، كما تذكر أنت وتعلم معركتي في مسلسل “أوان الورد”، وقتها الكنيسة هاجمتني لأني تناولت فيها زواج مسلم من مسيحية، والقيامة قامت، وقالوا إنني أحرض المسيحيات على الزواج من المسلمين وإلخ.. كما تعلم باقي التفاصيل مع رجال الدين عندما يحاربونك.

تأثرت جدا بهذه الواقعة.. ومرضت بسببها كما يشاع؟

نعم، أنا أصبت بمرض القلب خلال هذه الواقعة والضغط كان كبيرا، واستطاع البابا شنودة بحكمته وعقلانيته أن ينهي الأزمة عندما جلسنا، وسأل رجال الكنيسة بتوعه: “إيه الحكاية؟ فقالوله القصة: بنت مسيحية تزوجت من مسلم، والمسلسل كله تحريض للفتيات المسيحيات على فعل ذلك”، ولكني قاطعتهم وأخبرتهم أنها ندمت على هذا الزواج في النهاية.

وهنا أنهى البابا شنودة الحديث ضاحكا: “اشكروا وحيد حامد.. لأنها جعلها تندم في النهاية”، وضحك الجميع وانتهت الأزمة هكذا!.

وحيد حامد: أمقت محمود سعد.. وعادل إمام صديق عمري

عندما أتابع حواراتك وقصة حياتك ونمط يومك أشعر أنك وحيد بالفعل اسم على مسمى؟!

لا.. أنا مش وحيد، أنا دائما وسط الناس وأجلس على المقاهي وأشارك الناس لأن من خلالهم بجيب أفكاري، لكن ربما الفترة الأخيرة، صرت بلا أصدقاء، أو هم الذين ابتعدوا أو أنا الذي بعدت لا أعرف، لكن خلال 10 سنوات الأخيرة، معادن كثيرة انكشفت لي، وصرت أكره هؤلاء.

أمقت محمود سعد لأنه منافق

هل هؤلاء الأصدقاء.. مشاهير ونعرفهم؟

نعم.. عندك محمود سعد، كان صديقي، كان يجلس معنا دائما في “مجلس الشر” الشهير وهنا في الفندق مكان ما أنت قاعد، لكن للأسف راح مع الموجة وصدق نفسه، والآن أنا أمقته.

عادل إمام.. كان أحد المترددين على هذا المجلس كما نعلم.. هل هو أحد الذين تمقتهم الآن؟

لا عادل صديق عمري، ولنا تاريخ طويل ونجاحات مشتركة، لكن الظروف اختلفت وكبرنا خلاص.

لماذا لم تكرر التعاون معه منذ فيلم عمارة يعقوبيان؟

لا روح اسأل عادل إمام السؤال ده بقى.

طيب لماذا لم تتعاون مع ابنك مروان حامد بعد هذا العمل أيضا؟

لا ابني مروان مبيبحبش يشتغل معايا، عامل زي العصفور يكبر ينفش ريشه يطرد أبوه من القفص، لكن هو جيل وأنا جيل وأفكارنا مختلفة.

حدثني عن أجمل فيلم لك وأسوأ فيلم؟

بدون تفكير.. فيلم “اضحك الصورة تطلع حلوة” هو الأفضل، والأسوأ هو فيلم “فتوات بولاق”.

 

ملحوظة هذا جزء من حوار طويل مع وحيد حامد.. اخترت هذا الجزء فقط

Facebook Comments

One thought on “وحيد حامد كما لم تعرفه من قبل: أعمالي أزعجت كل السلطات الدينية والسياسية والأمنية

Comments are closed.