أفيش

الفن بطريقتنا

هزيمة تميم يونس في أغنية سالمونيلا.. الصوابية السياسية أخطر من التيار الإسلامي على الفن

يوليو 7, 2020 8:53 م -- تريندي

أخيرا حذف تميم يونس أغنية سالمونيلا التي نشرها منذ عدة أشهر. نال وقتها هجوما كبيرا من أنصار الصوابية السياسية على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد اتهامه بالتحريض على التحرش وتشجيع الشباب على ابتزاز الفتيات.

هزيمة تميم يونس هي هزيمة الفن والإبداع بشكل عام.

والصوابية السياسية هي تحديد ما هو صائب وخاطئ بحسب معايير السياسات المجتمعية الأخلاقية، بل تحدد الصوابية، ما الذي يجب أن نقوله وما الذي يجب ألا نقوله.

الكارثة ليست هنا، الكارثة الحقيقية هي أن المفهوم صار سلاحا نشهره في وجه كل ما ومن لا نريده بيننا، فتحول من مفهوم نبيل إلى سلاح قاتل يستخدمه المتربصون والغوغائيون وبعض الأقلية الذين لا يتمتعون بأي حيثية، لممارسة غوغائيتهم وقمعيتهم ضد المبدعين وأصحاب الرأي.

والمؤسف أن هذه الموجة أتت من الغرب والتي نجحت بتصاعدها هناك.. في تكبيل حريات الرأي والإبداع.

View this post on Instagram

A post shared by Tameem Youness (@tameemyouness) on

سالمونيلا ضحية الصوابية السياسية

ولا نحتاج إلى ضرب أمثلة، فالمتابع الجيد يعرف جيدا كم المعاناة التي يعانيها المبدعون الآن في هوليوود، والكوميديانات الذين يواجهون مشكلات عديدة في اختيار نصوص ساخرة، خوفا من إشهار مبادئ الصوابية السياسية وخلافها في وجوههم، وبالتالي القضاء على مستقبلهم الفني باغتيالهم معنويا.

وهذه السياسة رفضها كثيرون من النجوم الكبار على رأسهم النجمة سكارليت جوهانسون، التي قالت: “أنا ممثلة، يجب أن أمثل أي شخصية حتى لو شخصية شجرة أو حيوان، الفن يجب أن يكون خاليا من القيود، ولا أشعر بالارتياح تجاه الاتجاه العام الذي سيؤدي بنا في النهاية إلى حافة انهيار الصناعة أرجوكم.. اتركوا لنا مشاعرنا، وليس بالضرورة أن يشعر الجميع بنفس الطريقة التي نشعر بها، الاختلاف طبيعي بيننا”.

وهنا نقطة ملهمة في رأي سكارليت وهي: “ليست بالضرورة أن يشعر الجميع بنفس الطريقة التي نشعر بها”.

أي أن استقبالك لأي عمل فني ليس بالضرورة أن يستقبله الآخرون مثلك.

وبالتالي عندما يقول أحدهم: “سالمونيلا دعوة لابتزاز الفتيات والتحرش”، هذا يعني أن الأغنية كانت أذكى منه ومن عقليته الضحلة، وقد يرد أحدهم: “لا نتحدث عن أنفسنا ولكن عن الآخرين الذين ربما سيتلقون العمل بشكل سلبي ويتأثرون به”.

والحقيقة أن هذه الدائرة إذا دخلنا فيها، فهذا يعني أننا مطالبون بإلغاء الأعمال الفنية نهائيا بكل أشكالها لأن ربما أي عمل منها قد يتلقاه الأغبياء بشكل سلبي يؤثر على المجتمع.

سكارليت جوهانسون

اختفاء النكتة والكوميديا بحجة دعاوي أخلاقية بليدة

وهذا أمر غير منطقي، كما أنه يحمل نوعا من وصاية على الفن وهذا أمر مرفوض سواء من السلطة الدينية أو حتى السلطة المجتمعية المتمثلة في غوغائيين يتخفون وراء حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي يحاكمون بها العالم ويريدون إعادة تشكيله من جديد بناء على خيالاتهم وتصوراتهم المريضة.

وقد لا يكون المشاركون في الهجمات الإلكترونية على سالمونيلا يعرفون ويدركون ما هي الصوابية السياسية أساسا، ولكنها قد تكون تبلورت وتصاعدت وانتشرت بين الجموع وتأثروا بأفكارها وغوغائيتها.

اقرأ المزيد حمدي الوزير معلم الأجيال: أدواري كمتحرش كان هدفها توعية الشباب

والحقيقة الصوابية صارت سلاحا في يد كل خصم من خصوم الفن، يسعى إلى شن حملة على أي عمل فني، ولأنه يخشى إظهار تطرفه الديني الرافض لفكرة الفن من الأساس، فيقرر الدخول والانقضاض على الأعمال الفنية بحجة الصوابية السياسية والأخلاقيات والعنصرية وخلافه، لأن الكلام دائما في هذا النطاق جاذب ومثير ويبدو ناعما وأخلاقيا، والذي يتحدث بهذه المبادئ دائما، يبدو وكأنه محلق بأجنحته، وبملائكية شديدة الرهافة والإحساس تجاه العالم.

ومصيبة الصوابية هي أنها قضت على النكتة وكل شيء خفيف الظل، لذلك مؤلفو الكوميديا صاروا يكتبون الآن، والسيف على رقبتهم حتى لا يتعرضوا إلى حملات اغتيال معنوية.

وأذكر في النهاية ما قاله النجم والمخرج كلينت إيستود، عن التيار الذي يحاكم الإبداع ويريد أن يُضعِف المجتمع في التعبير عن نفسه بحرية، بحجة دعاوي أخلاقية بليدة، قائلا: “لا أعرف لماذا يأخذون أنفسهم وكل شيء بهذه الجدية؟ يبدو أنني محظوظ لأنني نشأت في عصر كنا فيه جميعا نمزح حول كل شيء، قد تكون وقتها أشياء غير لائقة فعلا ولكنها كانت كلها في إطار المزح والعبثية، وأن اليسار الذي يطالب بالحرية دائما في شعاراته، هو الآن بدا متطرفا، لأنه لا يقبل الاختلافات الموجودة بيننا ويغتال الكثير من المبدعين معنويا ونفسيا”.

 

Facebook Comments