أفيش

الفن بطريقتنا

فيلم إشاعة حب .. فن كتابة الكوميديا على أصولها

يوليو 10, 2020 10:18 م -- عربي

   

ليس سهلا أبدا أن تصنع فيلما كوميديا.. والشيء الأصعب أن تخلق دراما تتصاعد فيها الكوميدية مشهدا وراء الآخر.. بتلقائية وبساطة لا يشعر المتفرج بحركتها السريعة والسلسة إلا مع انتهاء الفيلم.

عبقرية هذا الفيلم.. تكمن في شخصين.. الشخص الأول هو المخرج فطين عبد الوهاب.. والشخص الثاني هو السيناريست علي الزرقاني.. أستاذ أساتذة فن كتابة السيناريو في تاريخ السينما المصرية.

فطين عبد الوهاب.. صنع أشياء مدهشة في هذا العمل.. الشيء المدهش الأول هو أنه قام باختيار ممثلين ونجوم أبعد ما يكونوا عن طبيعة شخصيات الفيلم.. فمن الذي يجرؤ على اختيار النجم عمر الشريف.. لدور شاب “لخمة”، ضعيف الشخصية، يخجل من النساء.. أو أن يفكر في فنان مسرحي درامي تراجيدي كبير مثل يوسف وهبي.. في دور عجوز مراهق ألعوبان.. لا مانع لديه أن يضع الماكياج وخلافه ويمارس أفعالا متصابية؟!. 

عبقرية فطين عبد الوهاب في كوميديا فيلم إشاعة حب

هذا هو فطين عبد الوهاب.. هذا هو جزء من عبقريته وبراعته.. فهو قادر دائما أن يستخرج من باطن أي ممثل ما لا يمكن أن يتخيله أحد ولا حتى الممثل نفسه مهما كان حجمه وكانت نجوميته وقدراته.. فهو الذي حول شادية من ممثلة شابة تقدم أدوارا سطحية مكررة للفتاة الصغيرة المراهقة التي تقع في الحب وهزائمه.. إلى فنانة كوميدية.. في الزوجة 13 مثلا.

وهذا لا يعني أنه قادر أن يحول أي ممثل إلى كوميديان.. ولكنه يملك موهبة التقاط الجانب الكوميدي في أي فنان ليفجره بداخله ويخرجه لنا على الشاشة.. وهذا ما حدث في “إشاعة حب”.

لم يكن فطين عبد الوهاب وحده في إخراج هذه العبقرية.. كان له شركاء مثل السيناريست علي الزرقاني والسيناريست محمد أبو يوسف.. كتب الأول الحوار.. وشارك في السيناريو مع الثاني.. وعبقرية السيناريو في تقديمه للشخصيات وتعريفها لنا.. وتصاعد المشاهد والأحداث بطريقة بسيطة وسلسلة وخفيفة كأنها كتابة مرسومة على الورق بشكل لا مثيل له.

كيف ظهرت شخصيات القصة؟

فمثلا كل شخصية كانت تظهر لنا على الشاشة.. يسبقها صوتها.. نرى مثلا في بداية الفيلم محروس يقلد صوت عمه عبد القادر النشاشجي، ليخبر زوجته بأنه مشغول في العمل.. ثم نجد عمه الحقيقي في المشهد الثاني يعود من البيت متأخرا سكرانا.. ثم المشهد الثالث نرى حسين ابن أخيه.. يجلس على مائدة الفطار بينما زوجة عمه تتأفف من وجوده.. ثم نرى في المشهد الذي يليه خلافا بين محروس وحسين.. يوضح لنا أن حسين شخصية مستقيمة لا تعرف الالتواءات ولا الكذب.. ثم نرى لقطة له وهو يتابع ابنة عمه سميحة وهي تتحدث في التليفون ويتخلل المشهد موسيقى رومانسية.. لنفهم سريعا في أول خمس مشاهد كل شيء عن شخصيات العمل.. بطريقة سحرية غير متكلفة ولا مصطنعة نهائيا.

كل شيء تم صنعه بعناية في هذا العمل.. حتى اختيار مكان الأحداث.. كان في مدينة غير مدينة القاهرة.. إذ تم اختيار مدينة بور سعيد.. وأظن أن هذا له معنى ولم يحدث اعتباطا.. ولكن صناع العمل وعلى رأسهم فطين عبد الوهاب.. ربما قد رأوا أن يختاروا مدينة غير القاهرة.. تكون أقل مساحة من القاهرة وضيقة إلى حد ما.. لتنتشر فيها الإشاعة.. وتكون الأحداث منطقية.. لأنها قد تضيع في زحام القاهرة لو كانت الأحداث بها.

إن “إشاعة حب”.. مدرسة في كوميديا الموقف.. وصناعة الخطة الدرامية لتوليد الضحك من أفواه المشاهدين.. ومهما قلنا ستظل مشاهدته حالة لا يمكن وصفها بأي كلمات.

نرشح لك أحمد حلمي «خيال مآتة» .. مانت عادي أهو فعلا

Facebook Comments