أفيش

الفن بطريقتنا

جمال التفاصيل.. سر رمزية النبتة وعلبة الحليب في فيلم Léon: The Professional

يوليو 23, 2020 8:11 م -- اجنبي

سر رمزية النبتة وعلبة الحليب في فيلم Léon: The Professional

فيلم Léon: The Professional فيلم إثارة جريمة من الكلاسيكيات والأعمال الخالدة رغم حداثته (إنتاج عام 1994)، والذي سجل أفضل ظهور للنجمين جان رينو وجاري أولدمان، كما كتب الظهور الاول للنجمة العالمية ناتالي بورتمان، بطلة الفيلم ومحوره الرئيسي التي تدور حولها الأحداث.

والفيلم عن قصة حياة الطفلة “ماتيلدا” ابنة تاجر المخدرات التي تتعرض لعنف أسري من قبل والدها وزوجته، ولا يعزيها في العالم سوى أخيها الصغير صاحب الـ 4 سنوات.

تعود ماتيلدا مرة من الخارج؛ لتجد الضابط الفاسد ستان قتل كل عائلتها -بمن فيهم أخيها الصغير- لتلجأ للجار المجهول “ليون” الذي يرفض في البداية إيواء طفلة قد تهدد بكشف عمله الإجرامي السري كفاتل مأجور محترف، ولكن شيء ما بداخله لم يطاوعه على تركها تواجه نفس مصير عائلتها المأساوي.

وذاب الجليد بين الطفلة المراهقة والقاتل المأجور مع الأيام، لتتورط معها -بكامل رغبتها- في عمله الإجرامي، بهدف الانتقام من الضابط الفاسد الذي قتل أخيها الصغير، لتتوالى الأحداث؛ التي لا نود “حرقها” لمن لم يشاهد الفيلم بعد.

سر النبتة وعلبة الحليب في فيلم Léon: The Professional

أعترف أنني في أول مرة شاهدت الفيلم، لم أفهم المعنى وراء علاقة البطل بالنبتة التي ظل يتعهدها بالرعاية، قبل أن يلتقي بماتيلدا، وبعد أن التقاها، حتى أنه ورثها إياها بعد رحيله.

في حوار دار بين الثنائي، بعدما صرحت له بحبه فنهاها عن الأمر باعتبارها طفلة صغيرة لا تعلم شيئًا عن الحب؛ لتسأله ماتيلدا: هل تحب نبتتك، ولماذا؟ ليجيبها: هي صديقي المفضل، دائمًا سعيدة، لا تتذمر ولا تطرح الأسئلة، وهي تشبهني كونها وحيدة لا جذور لها.

هنا حاول المخرج فك رمزية تلك العلاقة النادرة بين إنسان ونبات، ولكن الفكرة اتضحت لي أكثر من كتاب قرأته مؤخرًا بعنوان “لا تلتفت لصغائر الأمور.. فكل الأمور صغائر” للكاتب ريتشارد كارلسون.

في أحد فصول الكتاب تحت عنوان “ازرع نبتة” يسوق الكاتب للقارئ فكرة أن أجمل شيء يمكن أن نبذله للغير أو أن نحصل عليه في الحياة هو الحب الغير مشروط، أن تقبل شخصا ما كما هو بعيوبه قبل مزاياه، وتظل على حبك له سواء تغير للأفضل أو ظل كما هو، أو حتى تغير للأسوأ.

ونظرا لصعوبة ذلك النوع من الحب، نصح الكاتب كل من يطمح في الحصول عليه، أن يتدرب على منحه أولا، بزراعة نبتة وتعهدها بالرعاية، قائلًا: ” لأن بذل الحب غير المشروط للبشر أمر في غاية الصعوبة نظرًا لاختلافاتنا، وكذلك الأمر بالنسبة لتربية حيوان أليف لا يعقل وقد يثير الشغب بشقتك ويحتاج منك مجهود لترويضه وتدريبه، أنصحك أن تبدأ بزراعة نبتة أيا كان نوع النبات”.

ويكمل الكاتب: “حب النبات أمر سهل، فلن تسهر على رعايته، سيكتفي منك بالقليل، ربما مرة واحدة في اليوم، وشيئًا فشيئًا ستتوسع دائرة حبك الغير مشروط”.

وهذا بالضبط ما أراد المخرج لوك بيسون تصويره عن بطل فيلمه، فـ ليون شخص مجرم، لا يعرف سوى القتل وإدخار النقود، وحيد، ومع ذلك فقلبه لازال يحتفظ بنقطة نور لمنح الحب، الذي اتسع ليشمل ماتيلدا فيما بعد، والذي تسبب في حبنا -نحن الجمهور- لشخصية هذا المجرم الطيب.
فيلم Léon: The Professional

أضف على ذلك اعتماد ليون في قوته على الحليب المعلب فقط، تمامًا كالأطفال، نعم نحن أمام طفل كبير، يعاني الوحدة والحرمان، في حاجة لمن يحنو عليه، الأمر الذي فعلته ماتيلدا دون قصد، ليصبح على أتم الاستعداد للتضحية بحياته في سبيل ألا تلاقي نفس مصيره القاسي.

اقرأ أيضًا: 500 Days of summer .. الفريندزون كما لا يجب أن يكون

اشترك بقناتنا على اليوتيوب: من هنا

Facebook Comments