أفيش

الفن بطريقتنا

يا بلدنا يا حلوة.. كيف تخصص الشاعر تامر حسين في النحت لعمرو دياب؟

يوليو 30, 2020 1:12 م -- تريندي

لم تعد الأغنية في مصر مبهرة على مستوى الكلمات، هناك استسهال وهناك شاعر اسمه تامر حسين، إذا أراد أي مطرب الغناء، فورا يبحث عنه، لأنه يكتب أي كلام، وإذا كتب كلاما جيدا، فسبحان الله، لا طعم له ولا تتعلق جملة واحدة في ذهنك مما يكتبه.

في أغنية “يا بلدنا يا حلوة”، قدم الشاعر كليشيه عن مصر، نحت من فكرة قديمة، وهو البلد الحلوة مع الإشارة في الأغنية لكل محافظة في مصر.

الناس الحلوة في بلدنا، وإسكندرية الجدعان وشواطئها، والسويس وأبطالها والشرقية وبور سعيد، لدرجة أنني شعرت أنني أسمع بالخطأ أغنية “بشرة خير”.

وهذه الفكرة بالتحديد قديمة، وعندما كتبها أيمن بهجت قمر في “بشرة خير”، عالجها بشكل ذكي وخفيف، رغم أنها قدمت أكثر من مرة بدءا من داليدا في أغنية “أحسن ناس” و”سوهاج سوهاج والإسماعيلية”، مرورا بأغنية “تعالى نلضم أسامينا” لمحمد منير و”قنا سوهاج الاسماعيلية بنت الصعايدة بحرية الاقصر غزالة محنية فى اسكندرية”.

بعد الأغنية الخمسين في مشواره مع عمرو دياب .. ماذا فعل تامر حسين بالهضبة؟

لم يعد عمرو دياب قادرا على أن يأتي بكلمة جديدة، أو فكرة مختلفة، ترك نفسه لشاعر صغير؛ لا أنكر موهبته، لكنه لا يضيف جديدا، ويتعامل مع الهضبة بمبدأ النحتاية.

بدأ تامر حسين معه في 2008 عندما كتب له أغنية “ماكنتش ناوي” بشكل فردي، ثم عمل معه بأغنية في ألبوم “وياه” وانطلق مشواره منذ هذه اللحظة بأن يكون صاحب نصيب الأسد في كل ألبوم مع الهضبة.

50 أغنية كتبها تامر حسين للهضبة في11 سنة، لا تستطيع أن تتذكر منهم سوى ٥ أغاني، أما باقي الأغاني فشبيهة لبعضها، لا يمكنك أن تفرق بين أغنية وأخرى؛ فالكلام نفس الكلام والأفكار واحدة.

“ﺣﺒﻴﺒﻲ ﻣﺎﻟﻰ ﻋﻨﻴﺎ.. ﺑﻼﻗﻲ ﺭﺣﺘﻲ ﻣﻌﺎﻩ الدنيا من حواليا اتغيرت بلقاه”

“أﻧﺎ ﺟﺮﺍﻟﻲ إﻳﻪ.. الدنيا ﻣاﻠﻬﺎ احلوت ليه.. شايف ﺍﻟﺤﻴﺎة أﺟﻤﻞ بعنيك”

“ﻫﻮ ده ﺍﻟﻠﻰ ﺍﺭﺗﺤﺘﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭأﻣﻨﺘﻠﻪ.. ﻟﻤﺎ ﻋﻴﻨﻲ ﺗﺒﺼﻠﻪ ﺭﻭﺣﻲ ﺗﻨﺴﻰ ﻧﻔﺴﻬﺎ”

“ﻳﺎ ﺣﺒﻴﺒﻲ ﻗﺮﺑﻠﻲ ﻫﻨﺎ.. عليك ﻛﻞ ﺍﻟﻌﻴﻮﻥ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ.. ﻳﻮﻣﻲ هيبتدى ﻣﻌﺎﻙ ﻭﻫﺘﺒﻘﻰ ﺩﻧﻴﺎ ﺟﻤﻴﻠﺔ”.

“الليلة حبيبي الليلة ليلة عمرنا..الليلة دي أجمل ليلة في حياتي أنا”.

انظر إلى هذه الكلمات، هل يوجد اختلاف؟ تبدو كأغنية واحدة، ولكنهم أكثر من أغنية، جميعها من تأليف تامر حسين.

الأمر لا يقف عند ذلك، فإلى جانب أنه لا يستطيع أن يأتي بجملة جديدة، فهو “ينحت” من الشعراء الآخرين، والعجيب أنه “ينحت” من أغاني لعمرو دياب نفسه.

مثلا في أغنية “رسمها” كتب: “عليكي طلّة يعلم الله”، وهو نفس ما كتبه الشاعر بهاء الدين محمد للهضبة في أغنية “ياريت سنك”: “عليكي طلة ما شاء الله كأنك نجمة مشهورة”.

ولا أعرف لماذا تأتي في ذهني كلمات أغنية “وماله” التي كتبها الشاعر خالد تاج الدين في ٢٠٠٦، عندما أسمع كلمات أغنية “خلينا لوحدينا” التي كتبها تامر حسين، فالأغنية تقول: “خلينا لوحدينا ننسى الناس.. نعيش دنيا بالإحساس”.

ألبومات عمرو دياب الأخيرة لا تعيش كثيرا 

ليس لدينا مشكلة شخصية مع تامر حسين، أنا لا أعرفه، والأزمة ليست في اعتماد عمرو دياب على شاعر واحد، لأنه فعلها في ألبوماته القديمة “يا عمرنا”.. “متخافيش”.. “ويلوموني” وغيرها، وكان لا يكتب له وقتها سوى مدحت العدل ومجدي النجار.

لكن كل منهما كان يخرج له بكلمات جديدة. على سبيل المثال: “يومينهم وهييجي غيرهم.. يا قلبي ما تسيبك منهم.. انساهم تلاقيهم ورا ضلك ماشيين.. هتنشغل ليه بيهم خليهم عايشين”.. “ﺃﻧﺎ مش هضعف تاني قصادك.. ﺃﻧﺎ مش هرجع أبص ورايا، قربك عندي زي بعادك.. يعني خلاص مش فارقة معايا.. تفتكرينى ﺃﻭ تنسيني ﻣاﺒﻘﺎﺵ فيكي شيء يغرينى”.

“ﻭﺭجعت ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻔﺮ ﺩﺍيب ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺮﺍﻕ..ﻣﺸﺘﺎﻕ لعيون حبيبي ولحظة اشتياق.. ﻓتحت الباب لقيت.. ورقة وكلمة وداع.. ﺳﺎﺑﺘﻨﻰ ﺍﻟﻠﻰ ﻋﺸﺎﻧﻬﺎ دقت ﺳﻨﻴﻦ ﺍﻟﻀﻴﺎﻉ”.. “زى الملايكة أما تشوفها.. ورداية تحلم تقطفها”.

إذن المشكلة في تامر حسين كمبدع، لأنه لا يستطيع أن يخرج بأفكار وكلمات مثل هؤلاء، وليس لأنه الشاعر الوحيد للهضبة الآن.

لماذا لا يعتمد الهضبة على بهاء الدين محمد وأيمن بهجت قمر من جديد؟

إذا كنت لا تعرف الشاعرين؛ أيمن بهجت قمر، وبهاء الدين محمد، فيكفى أن أقول لك إن معظم الأغانى التي تسمعها للمطربين وتعجبك، لن تخرج عن هذين المبدعين.

استطاعا كل منهما أن يساهم في نجومية عمرو دياب، لا شك في ذلك ولا مبالغة. لقد كتبوا له أفضل الأغانى، وأجرأ الأفكار.

بدأ بهاء الدين مع الهضبة بأغنية “وهي عاملة إيه”، وقتها كانت الأغنية نشيدا وطنيا، وما زالت باقية حتى الآن، ويعتبر “بهاء الدين” مدرسة شعرية، يمكن أن نسميها “مدرسة الرقة”، فهو الشاعر الوحيد الذي لم يكتب أغنية فيها رغبة في الانتقام أو الكراهية، ففى أقصى درجات غضبه من حبيبته، كتب أغنية للكينج محمد منير يقول فيها: “بتبعدينى عن حياتك بالملل”.

وتظهر الكلمات والمشاعر الرقيقة في أغانيه مع الهضبة عندما يقول: “أكيد مشاعرها مكسورة.. ولو نسيتنى معذورة.. أنا اللى جرحت إحساسها.. قولولها اطمنى ارتاحى.. وليه تقولولها.. لا هي أكيد بتحس بجراحى”.

وفى أغنية “قالتلى قول” تظهر ذروة الرقة والخوف على مشاعر الطرف الآخر، عندما تسأله حبيبته عن قصة حبه الأولى، فيقول: “أول ما قلت بعينى كنت بحبها.. حسيت كأن الكلمة جرحت قلبها.. قالتلى كمل.. قلت أكمل ايه بقى..أنا قلت إيه إزاى يا قلبي جرحتها”.

وكتب “بهاء” أجمل الأغانى للهضبة التي أصبحت علامات، منها: “يدق الباب، تنسى واحدة، قاللى الوداع، أيوة أنا عارف، ادينى رجعتلك، آه من الفراق، أغيب أغيب، حبيبي يا عمرى، ضحكت”.

أيمن بهجت قمر

أما أيمن بهجت، فهو “أصيع” من كتب الأغنية في تاريخها، يعتبر “أسطى” في صناعة وكتابة الكلمات، مبدع ابن مبدع، بدأ مع الهضبة بأغنية “ولسة بتحبه”، ثم شق طريقه بأنجح الأغانى معه، منها: “لو كان يرضيك، بعترف، وحشتينى، صدقنى خلاص، كده عينى عينك، كلهم، أيام وبنعيشها، خليك معايا”.

ولدى أيمن موهبة كبيرة على تحويل “الكلام الدارج” إلى أغانى، فيقول مثلا: “كلهم بيقولوا كده في الأول والكلام الحلو بيتحول.. البراءة والحنان واللى ياما اتقال زمان.. كل ده دلوقت بان.. كل ما الأيام تتطول”.. “يهمك في إيه.. أموت ولا أعيش ده كلام ملكش تسألنى فيه”.

أيمن بهجت قمر

لقد حاول تامر حسين أن يخرج بجملة جديدة في أغنية “حبيبتى”، قال: “ياللى جمالك ربانى.. بحب أقول فيكى أغانى”، لكن سبقه “أيمن” في تركيب جملة بديعة قريبة من جملته في ٢٠٠٨ عندما كتب لعمرو في أغنية “حنية الدنيا”: “ﺍﻟﻠﻲ زيك وفى حنانك ﻟﻤﺎ ﺍٔﻗﺎﺑﻠﻪ.. ﺍﻟﻜﻼﻡ يطلع أغاني بتتكتبله”.

فهل وضح الفرق؟ هل ينهي تامر حسين أسطورة الهضبة عمرو دياب؟.. يبدو كذلك.

Facebook Comments