أفيش

الفن بطريقتنا

فيلم صاحب المقام .. صرخة في وجه كل إنسان قبل فوات الأوان

يوليو 31, 2020 6:08 م -- عربي

من المؤكد أن الكاتب إبراهيم عيسى استمد فكرة فيلم صاحب المقام من الكتاب الرائع “رسائل إلى الإمام الشافعي” للمفكر سيد عويس.

هذا الكتاب قرأته من فترة قريبة، أقرب إلى دراسة علمية، مليئة بإحصاءات ودلائل تشريحية لعادة اجتماعية قديمة ابتكرها المصريون الأوائل في مخاطبة الأموات، عادة متوارثة ظلت باقية حتى مع انتشار الإسلام، الذي يستنكر في نصوصه المباشرة ذلك.

من هنا انطلق المؤلف ليكتب روايته السينمائية الثالثة، عن بطله المفضل الذي يحمل نفس اسم “يحيى”  كما في فيلمه السابق “الضيف”، وهو أيضا نفس بطل المخرج دواد عبد السيد في أفلامه.

هنا آسر ياسين يقدم مرة أخرى شخصية “يحيى” الذي يبحث عن أسرار والعلامات وراء رسائل المصريين إلى الإمام الشافعي، هو نفسه “يحيى” في “رسائل البحر”، الذي كان يبحث عن العلامات وفك اللغز.

لماذا أحببت فيلم صاحب المقام ؟

أحببت هذا الفيلم لأسباب خاصة، هذا الفيلم يدق ناقوس الخطر لكل إنسان، يبدأ من فكرة أن الحياة لا تستحق عناء الحياة، وأننا سنعيشها مرة واحدة، فلا تستحق أبدا الانشغال الدائم، لا تستحق أن نفقد الشغف والحب والألفة والدفء والوصال مع القوة الخارقة والمهندس الأعظم لهذا الكون.

في أحد المشاهد، مرر صانع العمل مشهدا مباشرا في أثناء وقوف البطل منتظرا لسيارة أجرة وفوقه علامة طريق: “احذر” بعد مشهد جاف وأرعن مع زوجته وابنه.

هنا وصلت الفكرة.. هنا وصل السؤال المصحوب بصرخة استنكارية للبطل: “ما الذي يمنعك أن تجري إلى حضن زوجتك وابنك.. ولا تقول لهم: “أحبكما”؟.. لماذا يسرق العمل كل وقتك؟.. بل السؤال بصيغة أدق: لماذا يسرقك العمل من كل شيء حولك؟.. صدقني.. لن تكون سعيدا حتى وإن حققت النجاحات والإنجازات.. دون أن تعطى من أحبوك وأخلصوا لك.. حقهم فيك”.

نرشح لك هكذا تذكر هاني شاكر ابنته المتوفية وبكى من أجلها.. شاهد

لذلك كان من الطبيعي أن تصب الحياة غضبها عليه، وما كان عليه إلا بأن يصالحها.. بأن يهتم ويقترب، بعدما ابتعد كثيرا.

وأعتقد أن هذه الصرخة.. كانت موجهة لي، لذلك أحببت هذا العمل.

رسائل الفيلم بطلها فكر إبراهيم عيسى

في الفيلم رمزيات عديدة بطلها فكر إبراهيم عيسى. والمعاني كانت واضحة رغم رمزيتها.

سألت نفسي: ما الداعي وراء ظهور بيومي فؤاد بشخصيتين في دور “توأم”؟

الإجابة جاهزة. هما توأم لكن مختلفان.

الأول: مادي لا يؤمن بالغيبيات والإيمانيات ويراها مجرد خرافات.

أما الثاني فهو يؤمن بذلك ويرى أن السماء متصلة بالأرض ولها رسائل ودلائل وشواهد وتكافئ وتعاقب.

وليست صدفة أن يكون اسم الشخصية “حكيم”.

اللافت للنظر أيضا أنه جعل الأخ الأول، ألدغ، وهي إشارة ربما بأنه شخص ناقص، غير مكتمل.

وربما هذا التفسير يغضب البعض في ظل عالم الصوابية السياسية التي تجري وراء أي إنسان لتصفيته معنويا واتهامه بالعنصرية والإساءة حتى لو قال نكتة على قط شوارع لونه أسود.

هناك رسائل أيضا داخل الفيلم، رسائل تطبطب على كل أصناف البشر، تؤكد لهم أن الله يسمعهم مهما كانت ظروفهم وأحوالهم وسيئاتهم، هذه الطبطبة التي حرموا منها إذ صوّر لهم رجال الدين على مر العصور أنهم في الدرك الأسفل وأن هناك شروطا محددة كي تفتح أبواب الله أمامهم وأن يرضى عنهم مرة أخرى.

فالله من الممكن أن يسمع العاهرة والمدمن والسارق والكذاب والمنافق.

لكن شخصا واحدا لا يمكن أن يسمعه.. من هو؟

الرسالة في الفيلم تؤكد، أن الله لا يسمع الأشرار، لا يسمع الذين يقومون بإيذاء الآخر.

هذه الشخصية المؤذية هي شخصية “وجدي الدقاق” التي قدمها الفنان محمد لطفي.

أما شخصية يسرا “روح” في العمل فهي شخصية مفتعلة، والدور محشور لإعطاء حالة روحانية ملهمة، مرسال لإنقاذ الإنسان من شرائر المادية ودناوة الدنيا وإلخ من هذه المعاني التي بظهور يسرا كانت فاصلة وخانقة، لا أعرف بالتحديد هل هي مشكلة فيها شخصيا أم مشكلة في الورق المكتوب أم أنني أحسست بالملل؟

لا أعرف، المهم أنه فيلم لطيف، لن تندم كثيرا إذا شاهدته.

Facebook Comments

One thought on “فيلم صاحب المقام .. صرخة في وجه كل إنسان قبل فوات الأوان

Comments are closed.