أفيش

الفن بطريقتنا

كاميليا.. الساحرة التي عشقها الملك فاروق فاختطفها رشدي أباظة

أغسطس 31, 2020 4:38 م -- بورتفوليو

ساحرة فاروق الأول ملك مصر والسودان وعشيقة رشدي أباظة دنجوان السينما المصرية، كانت ليليان أو كاميليا كما عرفت فنيًا، فاتنة هادئة.

ملامحها مثل لوحة فنية خالدة، تأخذ العين في بحر تفاصيلها، وتجعل كل من يراها يقع في حبها. ورغم ما رسخه جمالها من أن يكون لها طريق فني ذات صيت واسع في أربيعنات القرن الماضي، إلا أنها لم تستمر في رحلتها سوى 4 سنوات فقط.

أربع سنوات اتهمت فيها بالتجسس لصالح إسرائيل، حتى ماتت محترقة وهي على متن طائرة متجهة إلى سويسرا في نهاية غامضة، ترددت فيها الأقاويل عن شروع الملك في قتلها.

كاميليا وأزمة نسب من أبوين إيطاليين

ولدت “ليليان” في خضم الأحداث السياسية التي شهدتها مصر عام 1919، بحي الأزاريطة في الإسكندرية، لأبوين من أصول إيطالية كاثوليكية نشأت بينهما علاقة سرية.

وقبل أن تكتمل بالزواج، سافر والدها ” أفرو كوستانيو” الذي كان يعمل تاجرًا للأقطان إلى إيطاليا بسبب تدهور أوضاع السوق التجارية، تاركها وهي لا تزال جنينًا في بطن أمها “أولجا”، دون أن يعود لرؤيتها رغم كونه على قيد الحياة.

بمجرد رحيل والدها، حاولت أولجا إدراك الخطأ التي ارتكبته من علاقة سرية كادت ستقحم ابنتها في «أزمة نسب» طيلة حياتها.

وبزواجها من يهودي يسمى فيكتور كوهين، وافق أن تحمل البنت اسمه إرضاءً لأولجا التي أرادت لـ “ليليان” أن تعيش كباقي الأطفال في مثل عمرها، وكان فيكتور بمثابة الأب لها.

لكن سرعان ما دأبت المشكلات عندما أصرت أولجا أن تتلقى الطفلة تعاليم الكاثوليكية، وبين فيكتور الذي أراد أن تكون على اليهودية، وانتهت الخلافات بينهما بالانفصال.

ظلت أزمة الديانة اليهودية تلاحقها في سنواتها الفنية المتتالية، بين اتهامها بالتخابر مع إسرائيل، وأيضًا في أزمة الأسلحة الفاسدة حسب تعبير إحسان عبد القدوس بعد هزيمة حرب فلسطين عام 1948، وذلك على الرغم من انتصار الأم لرغبتها  وتسجيل ليليان في المسيحية.

بنت الأزاريطة في مدرسة إنجليزية.. وخيبة أمل في الوصول لوالدها الحقيقي

وقتها كانت ليليان في سنواتها الأولى، وبدأت الملامح الإيطالية ترتسمها رغم صغر سنها، وكلما نظرت أمها إليها، تغمرها الفرحة لطفلتها التي جاءت في ظروف قاسية، وأمام جمالها كانت تشعر بالذنب على علاقتها الأولى، لكن ثمة إحساس بالمسئولية تولد على أن تبذل قصارى جهدها لتصحيح مسار الماضي الأليم.

وبذلت أولجا ما بوسعها خلالها عملها في بنسيون بالإسكندرية، وألحقت ابنتها بالمدرسة الإنجليزية، وخلال دراستها أتقنت اللغة في سن صغير وتركت دراستها رغمًا عن أمها التي لم تعد قادرة على الاستمرار في تحمل المصاريف.

مر الوقت، وكبرت ليليان، وأصبحت امرأة ساحرة في منتصف العشرينات من عمرها وأمام أسئلتها المتكررة عن أبيها، قررت أمها أن تصارحها بالحقيقة الكاملة عن والدها وفيكتور كوهين التي سجلت باسمه.

وهنا تضاعف شعورها بالذنب الذي ظلت تتمنى أن يزال من فوق قلبها، كانت أولجا عرفت أن حبيبها انتقل بتجارته من إيطاليا إلى القبرص، وأخذت ابنتها للبحث عنه بعدما تركها وهي جنين قبل أن تأتي إلى الحياة.

رحلة سفر بآمال كثيرة

سافرت ليليان محملة بآمال كثيرة، كانت تقف من وراءها أمها تحمل هي الأخرى أمل رؤية حبيبيها القديم حتى يزيح ذنب ابنتهما التي جاءت إلى الحياة في ظروف مؤسفة، وانتهت الرحلة بالفشل، فرغم وجود والدها على قيد الحياة إلا أنها لم تنجح في الوصول إليه.

عادت ليليان وأمها من الرحلة مستسلمين للواقع الأليم، وذات يوم كانا في نادي سبورتنج حيث اعتادا الذهاب لمشاهدة سباقات الخيل، وبينما تقف ليليان في وسط الحضور، وشعرها يتطاير في الهواء، التقطت عين الفنان أحمد سالم الفتاة الساحرة، الذي لم يستطع أن يترك الفرصة دون أن يتعرف عليها، وبالفعل تحدث إليها وعرض رغبته لأن تشاركه بعض الأعمال الفنية الذي ينتجها.

رحبت الفتاة التي عانت من ظروف قاسية، ظلت تبحث لها عن مخرج لها فلم تجد سوى ما قاله سالم، وعرضت الأمر على أمها التي وافقت رغبة في أن تخفف عنها آلام وحدتها، ولكن شرط أن تكون صحبتها خوفا عليها من هذا الطريق الجديد الذي لم تعرف فيه شيئا.

بداية رحلتها السينمائية واختيار اسم كاميليا لها

كان سالم يرى أن تلك الملامح الأوروبية التي تتميز بها الفتاة، ستجعلها نجمة سينمائية وجماهيرية بلا منازع، وفي مكتبه بشارع كلوب بك بالقاهرة بدأ في تدريب الفتاة على فنون التمثيل والوقوف أمام الكاميرا.

هو أيضًا عمل على تدريبها على فنون الإتيكيت التي لم تسمح لها الفرصة على تعلمه في المدرسة الإنجليزية بسبب عدم استكمالها للدراسة، ثم اختار اسمها الفني «كاميليا» والذي ساعدها في الانتشار الجماهيري.

وفي العام 1947 دفع سالم بتلميذته الواعدة كاميليا في مشاركة فاتن حمامة فيلم القناع الأحمر من إخراج وتأليف يوسف وهبي، الذي اقتنع بها مما دفعه لسداد مصاريف تعليمها لأحمد سالم، وتبناها هو فنيًا، لتنطلق في نفس العام وتشارك ضمن طاقم عمل فيلم “الكل يغني” من إخراج عز الدين ذو الفقار.

هنا حققت كاميليا انتشارًا واسعًا، وأصبحت حديث الصحف، وبفضل ملامحها الأوروبية التي كانت المعيار الأول للفنان قبل الموهبة، انهالت عليها البطولات حتى بلغ مجمل أعمالها في رحلة قصيرة استمرت 4 أعوام حتى وفاتها عام 1950 لـ21 عملا، أبرزها الروح والجسد مع محمد فوزي وامرأة من نار بمشاركة رشدي أباظة وقمر 14 من بطولة محمود ذو الفقار، أيضًا المليونير لإسماعيل ياسين.

ما علاقة كاميليا بالملك الفاروق؟

أصبحت كاميليا الآن حديث المجتمع، بعدما كانت مجرد فتاة فقيرة تعاني من آلام الوحدة والفقد، بسبب عدم رؤيتا لوالدها رغم كونه على قيد الحياة، وأيضًا بسبب عدم مواصلة الدراسة لعدم قدرة أمها على تحمل المصاريف.

شكلت هذه الظروف لدى كاميليا إحساسًا بالحرمان والنقص، ودفعها لاقتناص الفرص لتحقق الشهرة الطاغية لتكوي بها نار الفقد، ومنها كانت علاقتها بفاروق التي عرفته في إحدى السهرات في ملاهي القاهرة، وفتن بجمالها مثل كثيرون، يمكن لأنه كما تردد عنه أنه زير نساء، ربما أيضًا حاولت كاميليا الاقتراب منه لتحقق ما افتقدته في حياتها.

لم يكن مجرد لقاء عابر، بل وجد الملك ساحرة جديدة أوقعته في حبها، ومنها تعددت اللقاءات في سرية تامة، وتسربت الأنباء عن وجود علاقة بين كاميليا وفاروق إلى الصحافة، التي بدأت في الهجوم على القصر، وعلى الملك «زير النساء» الذي لم يبال بهزيمة 1948،  وما زال يسير في مغامرته النسائية.

أيضًا فتح المجال أمام الرأي المشحون، باتهام ساحرة فاروق الجديدة عن تورطها في التجسس لصالح إسرائيل أثناء حرب فلسطين، وحاول الكثيرون استغلال أزمة نسبها لتبرير ذلك، رغم أنها من أب كاثوليكي تخلى عنها قبل أن تأتي إلى الدنيا.

هناك أيضًا أخبار ترددت أن فاروق تزوجها بالفعل، وهو ما أكده رشدي أباظة عشيقها الأخير بحسب حواره لمجلة الموعد عام 1979، قائلًا: «أحبها بجنون، وزاد حبه لها عندما حملت منه وتصور أنها سوف تنجب له ولدًا يكون وليًا للعهد، لأنه كان سيتزوجها رسميًا لو أنجبت ولدًا، ولكن أمله خاب لأن كاميليا أجهضت في الشهر السادس، عندما وقعت من فوق ظهر حصان في أحد الأيام».

الملك فاروق يهدد كاميليا ورشدي أباظة

أما علاقة كاميليا ورشدي أباظة، فبدأت في عام 1950 أثناء مشاركتهما في فيلم امرأة من نار،  كان صدر كاميليا ضاق بما انجرفت إليه بسبب علاقتها بفاروق، وسيل الاتهامات التي وجهت إليها بتخابرها مع إسرائيل، فبمجرد رؤيتها لرشدي أباظة، وتشابه ملامحهما الأوروبية، وقعت في حبه.

اقرأ المزيد بين الحب والكره شعرة .. سامية جمال لرشدي أباظة: أنت اللي اخترت تحرمني منك

ولم يتركهما فاروق في حالهما من مضايقات وتهديدات تليفونية، كان يعشقها ولا يريد أحد أن يشاركه فيها، وهو ما برره أباظة في حواره لمجلة الموعد أيضًا «كنت أعرف أنني أنا المخطئ، لأنني أقمت علاقة مع كاميليا في الوقت الذي كانت هي فيه حبيبة الملك، وتصورت لو أنه كان عندي أنا عشيقة وحاول أحدهم أن يخطفها مني.. ماذا أفعل؟ أضربه طبعًا!».

في تلك الفترة، قررت كاميليا الذهاب لسويسرا، وترددت الأقاويل عن السبب، هناك رواية تؤكد رغبتها في إجراء فحوصات طبية لشعورها بآلام في المعدة، إلا أن رشدي أباظة يقول إنها أكدت له ذهابها إلى جنيف لحضور حفلة راقصة.

وأمام رغبتها في السفر اتجهت للحجز في الطائرة رقم 903 التابعة لشركة الطيران الأمريكية والمتجهة إلى جنيف، لكنها لم تجد مكانًا فارغًا، وقبل إقلاعها أبلغها موظفي الشركة باعتذار الكاتب الصحفي أنيس منصور الذي كان من ضمن ركاب الطائرة عن رحلته، وسافرت كاميليا بدلا منه، وبعد 20 دقيقة فقط من إقلاع الطائرة، تسقط في مركز كوم حمادة بمحافظة البحيرة نتيجة عطل فني وتصبح ركامًا، لترحل «كاميليا» محترقة لم يتبق منها سوى حذائها عن عمر 30 عامًا.

Facebook Comments