أفيش

الفن بطريقتنا

فيلم البدلة.. بطولة مؤخرة أكرم حسني

سبتمبر 3, 2020 4:44 م -- عربي

فيلم “البدلة” مضحك.. دعوة خفيفة لانبساط سريع يزول بمجرد الانتهاء من مشاهدته.

هذا ليس عيبا ولا ميزة.. ومحاولة التعامل بجدية مع هذه النوعية من الأفلام.. هي محاولة هزلية.. قد تكون أقرب إلى التنطُع.

يمكن أن نصنف فيلم “البدلة” ضمن أفلام “البوب كورن”.. أي أفلام الفشار.. وهو مصطلح سينمائي.. يقصد به الأفلام المسلية التي لا تحمل أي رسالة قوية أو عمق فكري.. وأطلقوا عليها مسمى “الفشار”.. لأن الفشار وجبة خفيفة سريعة لا تحتاج إلى مجهود في تناولها أو حتى في تحضيرها.

فيلم البدلة.. لماذا يغضب صناع السينما في مصر منا؟

وأنا أستوعب الحالة الفنية في مصر حاليا.. فالعلاقة بين صناع الفن والجمهور الآن.. مثل علاقة الأم المتمردة على عائلتها الصغيرة.. فأحيانا تثور الأم.. وتسأل نفسها: لماذا أفعل ذلك؟ لماذا أقف كل يوم في المطبخ أجهد نفسي في تحضير الطعام ومع ذلك أسمع تعليقات سخيفة من النطع زوجي أو أبنائي على جودة الطعام؟.. سواء كان الملح كثيرا أو قليلا ؟.

هل معقول بعد الوقوف بالساعات في المطبخ أن يقول أحدهم إن صنية البطاطس كانت تحتاج إلى ثلاث دقائق أخرى في الفرن لتستوي؟!.

في هذه اللحظة.. تأخذ الأم منحى آخر.. وتقرر أن تعمل أي شيء.. وإذا علق أحد على ما تقوم به.. تصرخ في وجهه: “مش عاجبك.. روح كُل من بره.. أنتم ملكمش غير أكل الشارع”.

اقرأ المزيدفيلم صاحب المقام .. صرخة في وجه كل إنسان قبل فوات الأوان

هذا بالظبط موقف صناع الفن في مصر حاليا من الجمهور.. يقدمون أي شيء.. باستعجال ولهوجة.. وهم يضمنون أن الناس سيشاهدون.. بل ويستمتعون.. والمنتج يضمن أن فلوسه سترتد إلى كرشه مرة أخرى.. فما الداعي للاجتهاد والإخلاص؟!

.. إنها قمة الاستهانة والاستخفاف بالجمهور.

أيمن بهجت قمر يلجأ إلى مؤخرة أكرم حسني للإضحاك

لذلك بإمكاني أن أفهم محاولات المؤلف أيمن بهجت قمر في فيلم “البدلة” لإضحاك الناس.. ومحاولاته لصنع مواقف تبعث على الكوميديا.

لكني أعتقد أن هذه المحاولات كانت صعبة للغاية وكان يستسلم لصعوبتها في نهاية المطاف أثناء عملية الكتابة.. فعندما يحاصره الإلهام لخلق إفيه أو موقف مضحك.. كان يلجأ فورا لمؤخرة “حماده” الذي قام بدوره أكرم حسني.. حتى صار الفيلم من بطولة مؤخرة أكرم حسني.

وهذا إن دل على شيء.. يدل.. على أننا نعاني الآن في مصر.. من الفقر في الكتابة الكوميدية.

ومع ذلك سأغفر كل هذه الأخطاء وهذا الكم من الاستسهال أو الإسهال في فيلم “البدلة”.. لأنه أضحكني في عدد لا بأس به من المشاهد.. ولأنني شخص قنوع وسقف قناعاتي واطي جدا.. فأنا راض بهذا الكم من الضحك وإن كان شحيحا وفقيرا في بعض الأحيان.

لأنني لم أر ذلك منذ مدة كبيرة في أفلامنا.. فهذه نعمة وفضل من الله.. أخشى أن أرفضها فيغضب علينا صناع الفن.. فيحرموننا من هذا الإبداع والإخلاص والتفاني في الأعمال التى يقدمونها لنا!

Facebook Comments