أفيش

الفن بطريقتنا

أيام المنيرة.. مسلسل يحاكي تاريخ مصر ويكشف زيف جماعات الإسلام السياسي

سبتمبر 9, 2020 12:57 ص -- عربي

في حارة إسماعيل باشا سري، بحي المنيرة في السيدة زينب تنطلق أحداث مسلسل أيام المنيرة – من انتاج عام 1994 – مع بداية عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك.

بالإفراج عن معتقلي سبتمبر 1981، يرصد المسلسل ما شهده المجتمع المصري في بداية هذه الحقبة الحرجة من عمر الوطن من تغيرات وتحولات سياسية، واجتماعية، وثقافية، تمثلت في محاولة بعض المفرج عنهم من مختلف الأطياف حسن حسني – جلال الشرقاوي – علي حسنين، العودة إلى الحياة السياسية، والمتاجرة بملابسات اعتقالهم اعتراضًا على معاهدة كامب ديفيد 1978، في الوقت الذي يتنامي فيه نشاط الجماعات الدينية المتطرفة، وتغلغها في المجتمع ولاسيما الجامعات.

في ظل ملاحقات ومواجهات أمنية على خليفة اغتيال السادات، يعود محمود ياسين الذي جسد شخصية الصحفي والروائي المثقف سمير عبدالكريم، من فرنسا ليجد وطنًا مأزومًا، وحبيبة الصبا سهير/ بوسي في انتظاره بعد سنوات من الغياب، يتردد ويتلكأ سمير في حسم موقفه تجاه سهير، انشغالًا بقضية الوطن الذي يحتاج إلى جهود أبنائه المخلصين.

وبالفعل يتولى سمير رئاسة إحدى المجلات الثقافية، ويبدأ حملة فكرية لمواجهة الإرهاب والتطرف يساعده فيها مجموعة من شباب الصحفيين المتحمسين.

تمتد أحداث المسلسل عبر خطوط درامية متوازية، وخيوط فنية متشابكة، دونما خلل، أو ارتباك، ينتقل طاقم العمل بين هذه الخطوط والخيوط، دون أن يصاب المشاهد بالملل، أو يشعر بالمط والمبالغة.

الخط السياسي في مسلسل أيام المنيرة

فعلى صعيد الخط السياسي: “كانت حارة إسماعيل باشا سري مسرحًا للتنافس والصراع بين اليمين واليسار في ذلك الوقت، والصراع بين الإخوان المسلمين والتيار الشيوعي الماركسي من السياسيين المفرج عنهم في بداية عهد مبارك من مختلف الأطياف السياسية، محاولين كسب بعض الشعبية والانتشار بين المواطنين”.

يحسب للمسلسل أنه غاص بالتحليل الواعي في تاريخ الجماعات المتطرفة، وقام بتعريتها والتأكيد على أنهم يرفعون شعارات رنانة فقط، ويقولون ما لا يفعلون، بالإضافة إلى أنه لم يتعامل معها على أنها نسيج واحد متجانس، ولكنه تعرض لأغلب هذه الجماعات بأسمائها وصفاتها “الإخوان المسلمون”، “الجماعة الإسلامية”، “التكفير والهجرة”، “الجهاد”، “التبليغ والدعوة”.

وكشف عن الاختلافات الأيديولوجية، والخلافات التي تتم بين عناصر هذه الجماعات على الحكم والولاية، وتصفية من ينشق عنهم بدعوى ضعف إيمانه، والتنازع على تقسيم أموال التبرعات التي جمعوها بإيصالات تم تزويرها.

يرصد المسلسل أيضًا التحولات النفسية والفكرية والأيديولوجية لبعض أبطاله الناقد مفيد عاشور، والصحفية الشابة منال عفيفي، من أقصى اليسار الماركسي الملحد إلى أقصى اليمين الديني المتشدد، وذلك نتيجة الشعور بالاحباط، وعدم التقدير، وعدم تحقيق الذات.

صراع المثقفين.. بين الفساد والإصلاح

على مستوى الخط الثقافي في المسلسل: يسلط المسلسل الضوء على الصراع الدائر في إحدى المجلات الثقافية بين تيارين، تيار إصلاحي مؤمن برسالة وقيمة مهنة الصحافة يتزعمه سمير عبد الكريم/محمود يس، ومعه مجموعة من الشباب المتحمس للاشتباك مع قضايا وطنه.

وتيار آخر فاسد تتزعمه مديرة التحرير قامت بدورها الفنانة جليلة محمود، والفنان عبد العزيز ميكوي في دور الشاعر صلاح عبد الغني يبحثون عن مصالحهم الشخصية وعمولات الإعلانات، والسرقات الأدبية والسطو على مجهود الآخرين.

كيف تغيرت الحارة المصرية في أيام المنيرة؟

على المستوى الاجتماعي: رصد المسلسل التغيرات التي طرأت على العلاقات الاجتماعية في الحارة المصرية، وافتقاد بعض القيم كالمروءة والشهامة “والجدعنة”، كذلك غلبة لغة المال والمصالح، والرغبة في الصعود السريع، والإثراء من طرق غير مشروعة، وهو ما مثل رجل الأعمال عريان الدمنهوري / الفنان حسين الشربيني الذي كان يعمل مع والده “بوابا” في احدى العمارات بالمنيرة قبل أن يقوم بشرائها.

أطلق مسلسل أيام المنيرة في وقت عرضه صيحة إنذار لكل من يهمه أمر هذا الوطن، أنه لا سبيل لمواجهة الإرهاب والتطرف، إلا بالتنمية الحقيقية، والقضاء على الفقر، وفتح المجال السياسي والإعلامي لتعددية حقيقية وفعالة، وأن المواجهة الأمنية البوليسية للعناصر الإرهابية وحدها غير كافية، فالمعركة معركة وعي مستنير، وفكر مستقيم، وثقافة حقيقية، وفن راق يسمو بالروح والوجدان.

قصة: محمد جلال، سيناريو وحوار: أنور عبد المغيث، كلمات: عبد العزيز عبد الظاهر – طاهر البرنبالي – عزت عبد الوهاب، الموسيقى التصويرية والألحان: علي سعد، غناء: محمد الحلو – شريف عبد الوهاب – سحر سيف، المنتج الفني: ممدوح الليثي، إخراج: وفيق وجدي

Facebook Comments