أفيش

الفن بطريقتنا

محمود السعدني يكتب: العبيط محمد عوض

سبتمبر 14, 2020 2:22 م -- بورتفوليو
الكاتب الكبير محمود السعدني

لعل محمد عوض هو أصدق دليل على أن العبط قد يصبح رأس مال في الحياة.. ومحمد عوض ليس عبيطا فقط. ولكنه عبيط إلى درجة تجعله شيخا للعبطاء.
وسر عبط محمد عوض أنه من عشاق نجيب الريحاني.

ولا غبار على الفنان أن يعشق فنانا آخر.. و لا ضير أن يتتلمذ الناشئ على يد أستاذ.. ولكن الخيبة والمصيبة أن يظل التلميذ في مدرسة الأستاذ إلى الآن. وأن يرتبط به إلى الحد الذي يصبح صدى له وظلا يمشي وراه.

مثلا ستجد الريحاني موجودا في فؤاد المهندس وأمين الهنيدي وعوض ومحمد رضا ومدبولي.. لكن ذكاء المهندس جعله يعدل مساره لينحرف قليلا عن مدار الريحاني وليتخذ لنفسه مدارا آخر في فضاء الفن اللا نهائي. بينما أدى عبط عوض به إلى الدوران حول نفسه حتى صار جزءا من نظام الكون الذي أسسه الريحاني، بينما كون الريحاني عفا عليه الزمان وأصبح بعيدا عن روح العصر.

ولذلك سنجد أن صوت محمد عوض يكاد يكون أقرب أصوات المضحكين إلى الريحاني وسنكتشف أنه يختار روايات من نفس الفترة التي اختار منها الريحاني، وهي إذا كانت مقبولة في زمن الريحاني فهي لم تعد تعالج قضايا الساعة أو تمس مشاكل الزمن الذي نحيا فيه، ثم هو مثل غيره من المضحكين أصحاب الطريقة الريحانية، يؤمنون بالنجومية، فهم محور الأحداث، وهم مسمار الرواية.. وكل شيء وأي شيء في الرواية يفرش لهم ويخدمهم ويضعهم في البرواز اللائق أمام الجماهير.. ولكن لأنه عبيط ولأنه مؤمن بالريحاني بعبط فسنجده يسير حسب التساهيل فلا خطة ولا تخطيط.

محمد عوض موهبة بلا مغزى وبلا ثقافة

وقد وجد محمد عوض المسرح وعليه أن يبلور أسلوبه في الضحك وأن يتبين طريقه وسط مدينة المضحكين وأن يسعى لكي يبنى مدرسته وأن يكتشف تلاميذه.. ومحمد عوض لكي يحقق هذه الأمنيات عليه أن يغير من تفكيره.

فهو كما قلت فن بلا عقل وموهبة بلا مغزى وتعليم بلا ثقافة وتمثيل بلا نقطة بداية وطريق بلا معالم.. ولذلك ليس له هدف.. وإن كان من المحتم ستكون له نهاية وستكون نهاية محمد عوض خلال عشر سنوات.. هذا إذا سار بنفس الأسلوب وعلى نفس الطريقة.

ولكن لماذا عشر سنوات؟ هل أنا منجم أضرب الرمل وأشوف البخت؟ والجواب أنني لست من علماء الفلك ولا منجم.. وأنا حددت الفترة لسبب.. فرغم بروز عوض كمنافس لفؤاد المهندس كنجم شباك.. إلا أن الحياة ستمضى بالمهندس بينما ستضيق أمام عوض كلما امتد به العمر.. فعشاق محمد عوض هم بقايا جمهور مسرح الريحاني .. وهذا الجيل سينتهى خلال عشر سنوات.

وعلى محمد عوض لكي يبقى.. أن يتخلص من عشاقه وأن يرتمي في أحضان الأجيال السعيدة القادمة.. ولكن قبل ذلك مطلوب منه أن يتخلص من أشياء كثيرة في داخله وخارجه، وأنا أشك أن عوض سينجح في انتزاع نفسه مما هو فيه، لأنه كالفراشة ذاهب إلى حتفه بجناحيه.. وأيضا لأنه عبيط

Facebook Comments