أفيش

الفن بطريقتنا

Tenet.. سلبيات وإيجابيات في ملحمة نولان الجديدة

سبتمبر 27, 2020 10:24 م -- اجنبي

بعد انتظار طويل صاخب وممتد لفترة طويلة توقف فيها العالم، عادت الروح مجددا إلى صالات السينما، بعرض أول فيلم جديد في هوليوود وهو “tenet” لمخرجه الشهير كريستوفر نولان.

فيلم “tenet” ملحمي، مكتظ بالمواقع الغريبة والأزياء الأنيقة ومشاهد العنف وإطلاق النار والانفجارات والأفكار الجريئة والخيالية، والتي أصابت أغلب من شاهدوا العمل بالدهشة والحيرة.

انقسم الكثيرون حول العمل الذي حصد أكثر من 150 مليون دولار عالميا في أول أسبوع عرض، فالبعض يرى أنه عمل مهم ويحمل رؤية جديدة وممتعة على المستوى البصري، بينما رأى البعض أنه عمل فني محشو بالمفاهيم العلمية ومليء بالتشويش على المتفرج ما يجعله عملا مملا للغاية ليس بنفس المستوى الذي كان ينتظره ويتوقعه جمهور كريستوفر نولان كما في أفلامه السابقة.

لكن في النهاية تظل ملحمة نولان الجديدة تحمل في طياتها تجربة سينمائية رائعة حقا وقطعة ترفيهية جاذبة، وفي نفس الوقت تحمل عيوبا أخرى، نبرزها في السطور التالية:-

روبرت باتينسون.. رهان نولان الرابح

يعتمد دائما كريستوفر نولان في أفلامه على النجوم الكبار، فدائما أعماله تكون مليئة بهم، والعديد من نجوم الصف الأول يحلمون بالعمل معه، لكنه في tenet نراه يغامر ويضيف لقائمة نجومه المفضلين الممثل روبرت باتينسون، وهو اختيار بدا غريبا منذ بداية الإعلان عن العمل، خاصة مع تصرحيات باتينسون المستمرة عن عدم فهمه لأعمال نولان وعدم فهمه لحبكة فيلم tenet بالتحديد، لدرجة أنه قال: “عانيت شهورا كي أفهم الشخصية وحبكة الفيلم، ولم أستوعبها كاملة”.

الأكثر دهشة أن باتينسون أثبت أنه كان يستحق هذه الفرصة، خاصة أن دوره الذي لعبه وهو دور “نيل” كان من أصعب الأدوار، الأمر الذي جعل نولان يصرح ويقول: “أنا مطمئن الآن على باتينسون، وأؤكد أنه يستطيع الآن لعب أي شخصية وأي دور، وأنتظر بشغف ما سيفعله في شخصية باتمان التي سيقدمها قريبا”.

يقدم الممثل الشاب في الملحمة الجديدة مع نولان شخصية “نيل” الذي تربطه صداقة كاملة مع “بطل الرواية” الذي قام بدوره الممثل جون ديفيد واشنطن، نجل النجم الشهير دينزل واشنطن، و”نيل” شخصية مركبة، فهو يخفي عن صديقة معلومات عديدة بشأن سرقة “البلوتونيوم”، إلا أننا نرى بعضا من العاطفة هنا وهناك.

تلعب شخصية “نيل” التي قدمها “باتينسون”، دورا خاصا لإضافة طاقة فوضوية داخل العمل، فهو أحمق وممتع في نفس الوقت، وفكاهي، والجميل أن كل شخصية لها جانب عاطفي لعبه باتينسون باقتدار.

التصميم البصري.. البطل الأكبر

ما يميز أفلام كريستوفر نولان هي المؤثرات البصرية، هذا ما يتوقعه الجمهور منه دائما، سبق وفعل ذلك على سبيل المثال في فيلميه Inception، Interstellar، وفي الفيلم الأخير حتى لو شاهدته بدون صوت، ستكون تجربة جديرة بالاهتمام بصريا.

نرى ذلك في تصميم المشاهد القتالية، والتي قام بها الممثلون دون الاعتماد الكلي على الجرافيك والخدع البصرية، والانضباط غير العادي في التخطيط والحركة، والذي كان مكلفا لجهة الإنتاج بمبلغ 250 مليون دولار.

ظهر ذلك في عدد من المشاهد على سبيل المثال مشهد تظهر فيه طائرة كاملة تصطدم بموقف للسيارات، هذا المشهد مكلف للغاية عندما تعرف أنه حقيقي، خاصة مع المجهود الجبار لتصويره من زوايا متعددة.

الحبكة الإنسانية.. ثقة وأمان الأصدقاء

علاقة “نيل” ببطل الرواية مؤسس “تينت”، كانت من الخيوط الرائعة داخل العمل، فأمامنا “نيل” الذي يعرف كل شيء سيحدث لصديقه ولكنه لا يخبره، لأنه يثق بقدراته الفردية وحسن نيته، فكان يتحدث دائما بشاعرية معه. هذا غير ما أعطاه بطل الرواية من ثقة بـ”نيل” وإعطائه المهمة، فإنه يعتقد أن الصديق يمكنه إنجاز ذلك وإنقاذ حياته أكثر من مرة. الأجمل هنا أن هذه المشاعر الطيبة تأتي داخل قصة معقدة وغريبة ومشوشة بل وكئيبة حول النهاية المحتملة للكون، وتم تناولها بشكل رائع للغاية.

الموسيقى من أجمل ما يكون في إشاراتها

باعتبار أن الفيلم يتحدث عن الاتجاه العكسي للزمن والوقت، وإمكانية استدعاء المستقبل للحفاظ على الحاضر، كانت الموسيقى تتلاعب في تقدم عكسي للمقطوعة الموسيقية في عبارتها السابقة أو عكس المسجل فعليا، وهي إشارة ذكية من الموسيقار لودفيج جورانسون الحاصل على جائزة أوسكار في 2018 عن موسيقته لفيلم “Black Panther”.
ويمكن ملاحظة ذلك بشكل واضح في بداية المشهد عندما تحيط أربع سيارات بالنصف الذي يحمل آخر قطعة من الشريحة، بينما بطل الرواية في طريقه لاستخدام سلم سيارة المطافي، والذي –من المفترض- حدث منذ سنوات عديدة.

هذا التعاون الموسيقى لنولان مع “جورانسون” كان ثريا، رغم أنه من المعروف تعامله مع الموسيقار الألماني الأشهر هانز زيمر، الذي قدم له على سبيل المثال ملحمة موسيقية قبل ذلك في “the dark knight” وكذلك في “installer”، ولكن لم يتعاملا في “تينت” بسبب انشغال زيمر بعمل آخر.

مشكلات في صوت الحوار.. ومزج الأصوات

قد يظن البعض من مشاهدته للعمل أنها مشكلة خاصة بشاشة عرض السينما التي يشاهد فيها العمل، لكنها كانت مشكلة عامة تعرض لها من شاهدوا الفيلم، خاصة في النصف الأول منه، الذي كان يحتوي على معلومات مهمة عن السفر عبر الزمن، وكيف أن بعض الناس يعتقد أن الانعكاس لا يعمل بشكل صحيح، وهو أمر مهم لفهم الحبكة لكن التسرع والارتباك وعدم وضوح الكلمات في فيلم معقد مثل هذا كان شكوى عامة، كان على “نولان” أن يستوعبها خاصة أنه أصر على عرض الفيلم في صالات السينما، لذا قد يمكن لمن يشاهد الفيلم في منزله، القدرة على الإبطاء وإعادة المشاهد حتى يستوعب ما يراه وما يسمعه، لكن من الاستحالة أن يحقق ذلك في صالة السينما.

غموض وفوضى.. ولا أحد يفهم شيئا

الفيلم بالنسبة تقريبا لمعظم المشاهدين وحتى النقاد الكبار، مرهق للغاية، بالغ نولان في تعميق التعقيد والفوضى دون حتى أن يكون شارحا لها في أفلامه، فكان يقومه مع مواصلة الحبكة في فك شفراتها، كما اعتاد أن يفعل في كل أعماله السابقة فاستغنى عنها، وطرح أسئلة في مواضع كثيرة بلا أجوبة حول تداخل الأزمنة، لذا في بداية العمل تقول إحدى الشخصيات: “لا تحاول أن تفهم الأمر.. اشعر به فقط”.

وربما كانت هذه رسالة نولان للجميع: لن تفهموا شيئا.. اشعروا فقط بما تشاهدوه.

Facebook Comments