مثبتةنتفليكس

فيلم Social Dilemma .. مقال هيغير حياتك عن فيلم غير حياتي

لن نبالغ إذا أطلقنا على فيلم Social Dilemma لقب الفيلم الوثائقي الأهم في الألفية الثالثة لأسباب نذكرها لكم في السطور التالية

الفيلم يتحدث عن معضلة السوشيال ميديا وإدمان مواقع التواصل الاجتماعي، التي أصبحت مخدر هذا العصر الأول، والأكثر شيوعًا وتنوعا واستهلاكا وتداولا.

لا يخلو الفيلم من المفارقات، فالأولى أنه من إنتاج منصة رقمية كـ نتفليكس، رغم أنه يحارب إدمان مثل تلك المنصات التي يقوم نموذج عملها الأول على خلق رابط إدماني بين المستخدم والمنصة الرقمية بما يُترجم لمزيد من الربحية.

والمفارقة الثانية أن أبطال هذا العمل الذي يفضح الوجه الآخر لمنصات التواصل الاجتماعي، هم مجموعة من مديرين ومؤسسين مساعدين سابقين لدى ذات المؤسسات التي يهاجمونها اليوم مثل جوجل وفيسبوك وتويتر وانستجرام وبينتريست وسناب شات.

إدمان السوشيال ميديا

في البداية نود التمييز بين نوعين رئيسيين من الإدمان؛ الإدمان الكيميائي، أي تعاطي مادة مخدرة تؤثر على كيمياء الدماغ البشري مثل الكوكايين، والإدمان السلوكي الذي هو موضوعنا الأساسي.

والإدمان السلوكي، هو سلوك قهري، يتدرج فيه الشخص من مرحلة التجربة بدافع الفضول، إلى التعود بحكم العادة، وصولا للمرحلة التي لا يقو فيها على الإقلاع عن عادته، ليصبح لدينا مدمن كامل، إذا حاول كسر عادته، ستداهمه أعراض انسحابية حاله حال أي مدمن للمخدرات.

وإدمان منصات التواصل الاجتماعي، يندرج تحت هذا النوع الأخير، وقبل أن تستنكر الأمر، سل نفسك: في الصباح ماذا أول شيء تفعله.. هل تتفحص الهاتف قبل دخول الحمام أم أثناء وجودك في الحمام.. خمن ماذا.. لا يوجد خيار ثالث!

شبكات التواصل التي شبكتنا.. أين المشكلة؟

يقولون إن نصف حل المشكلة في إدراكها، وهنا بالتحديد تكمن خطورة إدمان السوشيال ميديا، لأن مدمنها لا يخطر على باله أنه مدمن من ناحية، ولأن جميعنا مدمنين من ناحية أخرى، ليتحول سلوك غريب مثل دخول الحمام وغرفة النوم بالهاتف وتصفحه بالساعات لسلوك طبيعي وشائع ومتعارف عليه اجتماعيا!

ستقول لي: غير صحيح، أنا المتحكم الأول، أنا من يمسك الهاتف وأنا من أتركه، أنا من يرسل الرسائل للآخرين وأنا من يرد عليها بمحض إرادتي، حسنًا، مدخن السجائر يعتقد ذلك، يقول: أنا من يشعل السيجارة، وأنا من يحدد عمرها حسب طول “شد النفس” وفي الأخير أطفئها بنعل حذائي، ولكن كلانا يعلم أنه مجرد مدمن واهم.

وهم السيطرة

يقولون منذ زمن: عندما لا تدفع مقابل السلعة، فاعلم أنك أنت السلعة.

وهذا ينطبق تماما على منصات التواصل الاجتماعي، التي لا نحتاج لاستخدامها سوى شحن باقة الانترنت وهاتف ذكي.

وصناع فيلم Social Dilemma يكشفون الأمر على حقيقته دون تجميل أو تذويق، أنت هنا لا تستهلك منصات السوشيال ميديا بل منصات السوشيال ميديا هي التي تستهلكك، تستهلك وقتك وانتباهك وتفكيرك وتركيزك وميولك.

تصل بذراعها لجذع دماغك، وتدخل يدها في جيبك دون إبداء أي مقاومة منك.

تخيل معي معركة بين عقلك بكل ضعفه الإنساني وآلاف من مهندسي التكنولوجيا المسحلين بأحدث أدوات الذكاء الاصطناعي، بربك كيف لعقلك المسكين الصمود!

اقرأ أيضًا: فيلم Click .. عن حياة لا تستحق عناء الحياة!

حلول مشكوك فيها

وأخيرا الفيلم بعد ساعة ونصف من الصدمات المتوالية عن بشاعة الأمر، يقدم في أقل من دقيقتين بضعة حلول قد تساعدك على الخروج من مصفوفة السوشيال ميديا، واستعادة التوازن في الحياة.

– اغلق كل الإشعارات، تأكد أن صديقك الذي دخل علاقة جديدة وصديقتك التي انفصلت عن حبيبها، لن يضيفا لك أي قيمة في يومك

– اعتزل الهاتف في غير أوقاته وأماكنه، قد يبدو الأمر مثالي ولكنه ذات جدوى؛ فغرفة النوم وطاولة الغداء والحمام ليست أماكن الهاتف.

– المحتوى الموصى لك.. ليس لك: كل قائمة ترشيحات مقاطع الفيديو والمحتوى الموصى لك، هي في الحقيقة تجارب مثل التي تجرى في المعامل، وخمن ماذا.. أنت فأر التجارب.

اشترك بقناتنا على يوتيوب: من هنا

Facebook Comments

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى