أفيش

الفن بطريقتنا

لصوص ديزني.. كيف تدمر الشركة العريقة الصناعة الإبداعية في العالم؟

أبريل 17, 2020 11:05 ص -- انيميشن

لم تكن ستوديوهات ديزني في يوم من الأيام رائدة في صناعة أعمال أصلية من خلق مبدعيها، طوال الوقت كانت جهودها حول تحسين القصص الأسطورية وشخصياتها، وإعادة تقديمها للجمهور على هيئة رسوم متحركة.

برعت ديزني في إعادة تقديم القصص الأسطورية والخيالية من خلال أعمالها منذ تأسيسها، لكنها وقفت عند هذه النقطة، لتتحول إلى شركة مفلسة إبداعيا، تسرق أعمال الآخرين وتنسبه لنفسها، ثم تكتفي حاليا بإعادة إحياء أعمالها السابقة، وآخرها فيلمي “الملك الأسد” و”علاء الدين”

رغم جيش العاملين من المفكرين والمؤلفين والمخرجين والمبدعين بديزني، إلا أنها ما زالت تعجز عن خلق شخصية من أفكارها، حتى شخصية ميكي ماوس، التي ادعى والت ديزني نفسه ابتكارها عام 1928، هي لأحد أصدقائه أب وايركس، فهو أخذ الشكل منه، وأحياه إلى قصة رسوم متحركة، ليصبح شعارا للعلامة التجارية لشركته، وتجاهل حق صديقه، لكن التاريخ أنصفه.

والت ديزني وميكي ماوس
والت ديزني وميكي ماوس

هذه هي أزمة ديزني، لها ثقافة معينة وطريقة خاصة في العمل منذ تأسيسها، لكن المقلق حاليا أن هذه الثقافة أصبحت مهيمنة على صناعة الترفيه والأفلام خاصة بعد استحواذ الشركة على 26% من أرباح شباك التذاكر في الولايات المتحدة، وعلى 40% من الأفلام التي تنتجها هوليوود، فالشركة تحولت إلى إمبراطورية تملك العديد من الشركات والاستوديوهات الكبرى، مثل ستوديوهات مارفل وبيكسار وسينشري فوكس، أي أنها باتت تمتلك كل الأساطير؛ سلسلة حرب النجوم، وشخصيات مارفل، وأفاتار وغيرهم، أو بمعنى أصح كما يقول منتقدوها: “صارت تتحكم في مستقبلنا وأحلامنا”.

سطو واحتكار

ولديزني تاريخ طويل مع السطو على أفكار غيرها ونسبه إلى نفسها، أشهر هذه المحاولات هي سرقة فيلم “الملك الأسد”، الشهير بسيمبا، فلقد سطت عليه الشركة في منتصف التسعينيات عن فيلم “كيمبا”، للفنان الياباني أوسامو تيزوكو ، الذي سبقهم بفيلمه عن هذا الأسد الذي يعيش في المنفى ليعود ويسترد مملكته.

 ولقد تشابه الفيلمان في العديد من المشاهد، المأخوذة حرفيا من الفيلم الياباني، وروجت وقتها ديزني، أنها أخيرا ستنتج فيلما من فكرتها الأصلية، بعيدا عن قصص الأساطير الخيالية التي تعتمد عليها، ولم تستطع الشركة اليابانية المنتجة لفيلمها أن تدافع عن حقوقها، بسبب نفوذ ديزني القانونية والسياسية، لدرجة أن المخرج الياباني يوشيو تاكوشي، عندما أخرج فيلم “نيو كيمبا” عام 1997، منعته الولايات المتحدة من العرض على أراضيها.

سيمبا & كيمبا
سيمبا & كيمبا

ليس ذلك فقط، فقد أقام المؤلف جاري جولدمان، دعوى قضائية، متهما ديزني بأنها سرقت منه فكرته التي أخذتها منه وحولتها إلى فيلم رسوم متحركة “زووتوبيا”، قائلا إنه قد طرح فكرة مماثلة للشركة عام 2000 ومرة أخرى عام 2009، لكن المتحدث باسم ديزني قال إنها ادعاءات كاذبة، ومحاولة للسطو على فيلم ناجح لم يخلقه هو، مؤكدا أن الشركة ستدافع عن فكرتها في المحكمة، إلا أنه لم يصدر فيها حكما حتى الآن.

 أما الخطر الأكبر الذي يواجه صناع السينما في العالم، هو احتكار ديزني للصناعة، والذي يمثل تقييدا كبيرا لكبار المبدعين، إذ تتمتع ديزني بسياسات خاصة وقواعد أخلاقية في عالمها، تفرضها على كتابها ومخرجيها، وهو ما يتنافى مع حرية الإبداع، غير أن الشركة العريقة تملك 40% من حجم القنوات الإعلامية والصحف في السوق الأمريكية، ما يجعل أي عمل خارج شركاتها، في حاجة إليها، بسبب آلاتها الإعلامية والتسويقية.

والتنافس الحالي في هوليوود بات مقتصرا على خمس شركات، هم “ديزني” و”يونيفرسال”، و”باراماونت”، و”سوني” و”وارنر بروس”، وهو مؤشر سلبي، فنقص المنافسة يخفض سقف الإبداع، هذا مع توقعات بأن تندمج بعض هذه الشركات لمواجهة احتكار ديزني، فينخفض حجم الإبداع والابتكار أكثر، ليقتصر على ثلاث شركات كبرى فقط، لتعود ستوديوهات هوليوود لسيطرة صارمة كما كانت عليه في الأربعينيات والخمسينيات.

من ناحية أخرى، تعالت أصوات الكتاب والنقاد في أوروبا وأمريكا، بتحذيراتهم لهذا الاحتكار، وكتب الإنجليزي “جي لودج”، مقالا في صحيفة الجارديان البريطانية في سبتمبر الماضي، طالب فيه بسقوط ديزني، قال فيه نصا: “من أجل السينما.. يجب أن تنهار ديزني”، واستنكر هذه الهيمنة واصفا إياها بالإمبريالية الحديثة، التي تقتل الإبداع وتدمر الابتكار، متهما الشركة بأنها تتاجر دائما في أعمالها بالحنين إلى الطفولة لجني المزيد من الأرباح على حساب القيمة الفنية والإبداعية.

من يقف وراء نفوذ ديزني؟

ديزني شركة عريقة، لا تقتصر على مجال الأفلام فقط، فحين تتحدث عن ديزني، فأنت تتحدث عن عالم كبير من مدن الملاهي والمطاعم وألعاب الفيديو والقمصان ولعب الأطفال حتى اللوازم المدرسية، فهي أشبه بإمبراطورية، متعددة ومتشابكة الأذرع، فعبر قناتها “إي بي سي” وشبكاتها الإعلامية، خاصة بعد إدماجها مع شركة فوكس لمالكها روبروت مردوخ، تضغط على مختلف أعضاء الكونجرس والهيئات التشريعية، لمنع حدوث أي عقبات نتيجة توسعاتها، غير أنها تواجه اتهامات بتوظيف حكوميين سابقين ومسؤولين لإخفاء بعض صفقاتهم وما يقومون به.

جزء من ممتلكات ديزني
جزء من ممتلكات ديزني

وصفقة ديزني الأخيرة التي استحوذت فيها رسميا على جميع أصول شركة “سنشري فوكس” مقابل 71.3 مليار دولار، جعل من ديزني أكبر قوة إعلامية في العالم، لا يمكن أن يغفل أحد قوتها.

ومن خلال هذه النفوذ السياسية والتشريعية والإعلامية، لا يقدر أحد على مواجهة ديزني، هذا إلى جانب نفوذها المالي، إذ تقدر قيمتها السوقية بـ164 مليار دولار، فأي دعاوي ترفع ضد الشركة لمكافحة احتكارها، لا يبت فيها وأحيانا تسقط، ويتمكن دائما جيشها من المختصين والقانونيين في إفلاتها من هذه الدعاوي والعثرات التي تواجهها وتنال منها بين كل حين وآخر.

هل أفلست ديزني في أفكارها؟

يرى العديدون أن اتجاه ديزني لإعادة إحياء أفلامها السابقة، هو إفلاس فكرى وإبداعي، وأنها أصبحت شركة مملة تعيد بيع الأفكار القديمة مع تصوير سينمائي حديث، معتمدة في ذلك على الثقة التي وضعها المستهلكون في علامتهم التجارية على مدار قرن من الزمان، لكن هذا لا يمكن أن يكون سببا وحيدا، هناك أسباب أكثر وجاهة ومنطقية، فديزني باعتبارها ملكية عامة أمريكية، تخضع للنظام الرأسمالي، لذلك كل ما يهمها، أن تبحث عن الربح السريع، عن طريق إعادة نسخ وصنع أشياء ناجحة سابقة، دون الدخول في تجربة جديدة محفوفة بالمخاطر.

أيضا السبب الآخر في إصرارها على إعادة تدوير الأعمال القديمة، هو رغبتها في تمديد مدة حقوق الطباعة والنشر، بمعنى أن أي عمل إبداعي تسقط حقوقه الملكية بعد 75 عاما بالنسبة للأفراد، وبعد 95 سنة للشركات، وكانت لديزني أزمة كبيرة في أواخر التسعينيات، عندما ضغطت لتعديل قانون حقوق الطباعة والنشر في الولايات المتحدة، حتى لا يصبح “ميكي ماوس” ضمن حقوق المجال العام المتاح للجميع، ونجحت ديزني في تعديل القانون، واستهزأت الصحف وقتها وأطلقت عليه “قانون حماية ميكي ماوس”.

Facebook Comments

One thought on “لصوص ديزني.. كيف تدمر الشركة العريقة الصناعة الإبداعية في العالم؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.