أفيش

الفن بطريقتنا

ليه يحيى الفخراني.. خرج ولم يعد؟

أبريل 18, 2020 9:22 ص -- عربي

 ليه يحيى الفخراني .. خرج ولم يعد ؟!

يمكن السؤال جاي متأخر، خاصة على فيلم اتعمل قبل ما آجي للدنيا، وأغلب نجومه سابوا الحياة ومشيوا.. لكن ظل  في النهاية عملهم خالد بيننا، العمالقة دول زي محمد خان وتوفيق الدقن وفريد شوقي.

أيوه السؤال متأخر على فيلم اتقال فيه أكتر وأفضل من اللي هقوله، ولكني لو أتيت بإجابة “مختلفة” فهذا يكفيني وزيادة…

الدوبامين مش هرمون السعادة

المهم في مغالطة منتشرة في علم الأعصاب كلنا بنقع فيها، بتتلخص في اعتقادنا أن الدوبامين مادة كيميائية تفرز في المخ هو هو هرمون السعادة..

أفتكر شخصيًا إني في مرة حبيت ألاطف بنت بحبها بمبالغة تليق بي وقتها كمراهق فقولتلها “عارفة إنتي من محفزات الدوبامين بالنسالي” فقالتلي “يعني إيه ده” رديت بسذاجة: “ده هرمون السعادة” فردت بغشومية سطحية “ماتقول إني ببسطك وخلاص.. أنت معقد يابني!” ..

المهم كبرت شوية وعرفت فيما بعد إن الدوبامين مجرد ناقل عصبي.. مجرد وسيلة مواصلات في المخ، بيتفرز لما تتعرض لحاجة ذات صلة بسعادتك فيدفعك ليها.. زي لما تشم ريحة أكل حلو فـ ريقك يجري، ولما تشوف إزازة حاجة ساقعة مشبّرة في عز الحر فلعابك يسيل، ولما تلمح حبيبتك اللي بتحبها من طرف واحد “الكراش” بلغة مودرن فقلبك يدق من 80-100 ضربة ف الدقيقة..

باختصار عرفت إن الدوبامين هو هرمون التحفيز تقريبًا، هو اللي بيخليك تتنفض الصبح من سريرك في نشاط عشان في سبب/ مشروع يستحق تشتغل عليه، وغيابه بيخليك أرنب كسول زاهد في القيام بأي نشاط حتى لو حلاقة دقنك، منعدم الرغبة في تحقيق أي إنجاز، عازف عن الأكل والشرب اللهم إلا أقل القليل، متآلف مع وحدتك، وبتتجنب الاتصال مع أي كائن حيّ..

وده بالظبط اللي كان بيبحث عنه -بدون وعي- عطية “يحيى الفخراني” طول رحلته في فيلم خرج ولم يعد، كان بيبحث عن الدوبامين.. الحافز اللي يخليه يكمل..

عطية.. ما قبل الخروج


أول 10 دقايق الفيلم بيعرفك إنه مجرد موظف بائس فقير، ساكن في شقة آيلة للسقوط، بقاله 7 سنين خاطب ومش لاقي حق شقة يتجوز فيها.. سايب دقنه طويلة بملاحظة مكررة من خطيبته ومديره، وسايبها على الله..

بعديها بتكتشف إن عنده أرض كفيلة بتغطية ثمن الشقة لو باعها، لكن طيلة الـ 7 سنين هو ماعملش ده.. مافكرش من الأساس.. مش لأنه بخيل، ولا لأنه عريس بيماطل.. ولكن عشان ماعندهوش الحافز الكافي وده يظهر في إجابته على كمال بيه “فريد شوقي” لما اكتشفوا خاتم الخطوبة فام قاله “أيوا أنا خاطب ومش خاطب.. يا كمال بيه انا بتربطني علاقة رسمية بزينات أمي خطبتهالي من 7 سنين لكنها علاقة خالية من أي عاطفة”…

ومن اللحظة دي و محمدخان عمال ينوّرلك في أبعاد شخصية عطية، عشان يحوله من موظف ذات بُعد واحد عنوانه “البؤس” لإنسان ثلاثي الأبعاد 3D، بتكتشف إن عنده هوايات في الزراعة والنباتات، شهيته بتتفتح ع الأكل بعد ما كان مابيفطرش وبيجيله تلبك معوي لو تقّل في الأكل، بيحلق دقنه لأول مرة من نفسه مش عشان يرضي خطيبته أو مديره..

عطية استعاد جرعات الدوبامين تدريجيًا، ووصل للذروة لما تلمّس مواطن جمال خوخة “ليلى علوي”، وده بينعكس بمنتهى الجمال في المشاهد اللي بيجري فيها رغم امتلاء جسم “الفخراني” بشكل كرتوني، يعرفك إزاي الحب ممكن يخرجك برا قفص جسمك الجبس وعقلك اللي تآكله الصدأ، يخليك حر خفيف الوزن والمزاج..

لما خان قال ليحيى الفخراني: انطق يا حمار!في واحد من أفضل مشاهد فيلم محمد خان «خرج ولم يعد» اللي بيسجل فيه تحول بطل الفيلم «عطية» من حالة البؤس والموت حيًا لمنتهى الحياة بفعل الحب.. لأول مرة من بداية الفيلم بنشوف عطية بيحلق دقنه الطويلة.. وبيجري على «خوخة» أول ما شافها في شكل كرتوني بسبب جسمه الممتلئ وكأنه مدفوع بقوى داخلية بتحركه..بيوصل لخيرية.. بيلمحلها إنه عايز يقعد فترة أطول في البلد.. مابقاش مستعجل على رجوعه للقاهرة زي الأول خلاص.. ولما بتسأله عن السبب بدلع، شجاعته بتتخلى عنه، ولسانه بيتشلّ ينطق بالسبب الحقيقي إنه معجب بيها وبيحبها، وهنا بيدخل المبدع محمد خان بمؤثر صوتي مافيش أنسب منه.. بصوت تنهيق حمار..!تنهيقة الحمار هنا ممكن يكون خان يقصد بيها: «انطق يا عطية يا حمار».. أو «ده الحمار نطق وأنت لا».. وأيًا كانت الرسالة فالمعنى واحد.. كبتك لمشاعرك واحتفاظك بحبك لشخص ما بداخلك حاجة مايقبلهاش العقل.. ولا حتى الحمار!من صفحة أفيش.

Posted by Mohamed Khan on Sunday, October 27, 2019

خرج ولم يعد .. أخيرًا

والملاحظة الألطف بالنسبة لي إن الفيلم انتهى بدون القفلة الروتينية لأي قصة ورواية وسيناريو، عطية ماكلمش مديره ياخد أجازة مفتوحة أو معاش مبكر، ماكلمش خطيبته يفسخ الخطوبة، رمى ورا ضهره، في دلالة “ربما تكون غير مقصودة” إن اللي يلقى حافز حقيقي، كأنه لقى كل شيء، من هنا بيبدأ ميلاده الحقيقي، ناسيًا ما مضى عن طيب خاطر بمنتهى التصالح والسلام النفسي..

يحيى الفخراني و ليلى حلوي.. فيلم خرج ولم يعد

ممكن أقفل الريفيو باقتباسي المفضل على لسان عطية، وهو بيدافع عن نفسه لما “خوخة” اكتشفت موضوع خطيبته واتهمته بالنفاق بجملة “أنت اللي زيّك ما يتكلمش عن الحب”، عشان يرد عليها: “حرام عليكي.. أنا ماعرفتش الحب غير هنا.. حبيت أبوكي وحبيت أخواتِك وحبيت بلدكم.. حتى جاموستِك حبيتها”

Facebook Comments

One thought on “ليه يحيى الفخراني.. خرج ولم يعد؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.