بورتفوليو

توفيق الدقن.. أخطر شيفت كارير في السينما المصرية

توفيق الدقن .. وحلاوة البدايات

توفيق الدقن عمل أخطر شيفت كارير  في تاريخ السينما المصرية.. فمن لاعب بوكس وكرة قدم، لما راح يزور صديقه (ممثل مسرحي هاوي) في عرض له، ولقى الكاست كله بيبصوله فقلق وسأل صديقه: هما مالهم.. هو أن شكلي فيه حاجة غلط؟!

ففهمه إن ممثل زميلهم جاله حُمى وغاب عن العرض ومافيش قدامهم غيره عشان يعوضه، وهو قبل بكل ثقة معتقد إن التمثيل ده شيء هيّن مقارنة بالبوكس والكورة اللي بيتطلبوا مجهود بدني شاق، وفي أول مشهد ليه أداه بانفعال لقى عاصفة تصفيق على أداءه، بيحكي ساعتها إنه مع كل تسقيفة كان تعلقه بالبوكس بيتبدد، وحبه للمسرح بيتولد..

توفيق الدقن وسميحة ايوب

“أريد لحظة انفعال،لحظة حب، لحظة دهشة، لحظة اكتشاف، لحظة معرفة، أريد لحظة تجعل لحياتى معنى.. إن حياتي من أجل أكل العيش لا معنى لها لأنها مجرد استمرار”

– د. مصطفى محمود

أكل العيش مُر

هنا توفيق عاش لحظة اكتشاف من اللي بيقول عليها مصطفى محمود، لكن هتستغرب لما تعرف إنه ماعاشّ غيرها، وهتنصدم لما تعرف إنه عاش حياته كلها على حافة الإفلاس أو الاقتراض والدين رغم إنه مثّل أكتر من 200 فيلم..

ده يرجع لأنه اتحبس في تصنيف نجوم الصف الثاني، فكان بيتقاضى 10% مما يتقاضاه زمايله..وكأخ لـ 7 أشقاء والدهم توفى بدري، وأب لـ 3 أولاد، وفاتح 6 بيوت، لدرجة إن اسمه في شلة صحابة كان توفيق فواتير من كتر الكمبيالات اللي عليه..

بناءً عليه؛ ماكانش قدامه غير إنه يشتغل من 6 الصبح لـ 2 بالليل، ومن هنا بتبتدي فقرة السُكر في بارات شارع عماد الدين عشان يقدر ينسى الساقية اللي بيدور فيها، ويعاود الكَرة من تاني ..

توفيق الدقن ضحية صباح ورشدي اباظة

 توفيق الدفن ضحية صناع السينما؟!

الحقيقة توفيق كان شريك في صنع مأساته، فبالرغم من ثقل موهبته، ماكانش بيتناقش مع صُناع العمل في أي شيء عن شخصيته أو الفيلم، وده لأنه كان بيخاف يجادل المخرج فيسحب منه الدور، وتضيع لقمة عيش هو في أمسّ الحاجة إليها..

في حوار صحفي له كان بيشتكي إنه وقع أسير لشخصيات أفلامه حرفيًا، ده لأن المخرجين زنقوه في خانة الشرير النصّاب بتاع ال 3 ورقات، والناس البسطاء ماكانوش قادرين يميّزوا بين السينما والواقع فكانوا أول ما يشوفوه يوصموه على الملأ “يا حرااامي”..

تقدر تقول كان “حمار شغل” حرفيًا بسبب الالتزامات المادية، لدرجة إنه في سنة 69 مثلًا شارك في 10 أفلام بمعدل فيلم كل شهر وشوية تقريبًا..

سكير صاحب مبدأ!

وللتوضيح حتى لا يساء فهمه، توفيق الدقن كان عبد للفن مش للقرش، وده يظهر لما أحالوا سميحة أيوب على المعاش من إدارة مسرح الدولة، قام قدم استقالته اعتراضًا مضحيًا براتب بيته محتاجه جدًا، بشكل يعكس إنه تساهل في حق نفسه وموهبته، ولكنه كان عنده خطوط حمراء متمثلة في مبادئه..

صباح.. الشحرورة الشريرة

توفيق الدقن بعد فيلم درب المهابيل المخرج الكبير عز الدين ذو الفقّار عرض عليه بطولة أولى لفيلم الرجل التاني أمام صباح، وقال إن أخيرا الدنيا هتضحكله بعد 9 سنين شقاء من ساعة تخرجه من معهد التمثيل ما بين مسرح قومي وحر وقطاع خاص وأفلام مقاولات وأدوار سد خانة..

وفي أول يوم تصوير ليه راح الاستوديو اتصدم بإنهم جابوا رشدي أباظة مكانه تلبية لرغبة صباح عشان يجيله مرض السكري من كسرة النفس وهول الصدمة..

حتى الإيفيهات.. الله عليك يا همبكة..!

مش بس كده ده حتى إفيهاته اللي كانت سبب شهرته زي “العلبة دي فيها فيل” و “يا آآه يا آآه” كانت سبب لمآساته نفسيًا وصحيًا… بيحكي في مرة:

كان على خشبة المسرح مندمج في الأداء لدرجة الذروة، قبل ما يكسر الصمت معجب أحمق بعبارة “الله عليك يا همبكة”، فقام توفيق بمغاردة المسرح على الفور والانزواء في غرفته من التأثر اللي أدى به لذبحة صدرية تقدر تضيفها للسكر وغسيل الكلى بفعل الخمور..


زمن الفن الجميل؟ يا فرحتي بـ توفيق الدقن


ممكن أختم البورتفوليو ده باقتباس لتأوهاته في حوار صحفي قال فيه نصًا:

«يا فرحتي بتوفيق الدقن، وأنا بستلف عشان أجيب علبة سجاير.. وأنا بروّح مشي يوميًا من الجيزة للعباسية بعد المسرحية عشان ماعيش حق تاكسي ولا معايا عربية زي زمايلي.. ياريتني كنت موظف غلبان أهو ع الأقل أقدر أتشعبط في الترام من غير ما الناس تشاور عليا وتضحك»..

التصريح ده لخص كل المآساة اللي عاشها فنان عبقري، ينتسب لما يُسمى بـ “زمن الفن الجميل”، وده يخلينا نعيد نظر في كليشيه “الزمن الجميل” متسائلين: “أومال الزمن القبيح شكله عامل إزاي”..

Facebook Comments

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى