أفيش

الفن بطريقتنا

لماذا تتبنى نتفلكس بطولات الموساد وتروج لها؟

أبريل 20, 2020 2:40 م -- نتفليكس

هناك حالة توجس من الشبكة الرقمية العملاقة “نتفلكس” بسبب توجهاتها، وإصداراتها التي تمجد في الصهيونية، خاصة بعد إعلان صحيفة “جلوبز” الإسرائيلية منذ أشهر، أنها العلامة التجارية الأولى داخل إسرائيل.

فالشبكة الأمريكية الكبيرة صارت إحدى أدوات إسرائيل لإنتاج أفلام ومسلسلات تستعرض بطولات الموساد، وآخرها مسلسل “الجاسوس”، تحت عنوان “رجلنا في دمشق”، وهى عن اليهودي المصري إيلي كوهين، الذي تدرج في مناصب حساسة في سوريا أوائل الستينيات، وكاد أن يصل إلى منصب رئاسة الجمهورية.

هذا العمل ليس الأول لنتفلكس عن بطولات جهاز المخابرات الإسرائيلي، ولكن سبقه عدة أعمال منها فيلم “الملاك” عن شخصية المصري أشرف مروان والجدل حول عمله لصالح إسرائيل أم مصر، هذا إلى جانب مسلسل “فوضى”، الذي دار حول الضابط الإسرائيلي العائد من التقاعد، ليلقي القبض على قيادي بحركة حماس يقف وراء الهجمات الانتحارية داخل تل أبيب، رغم إعلان حركة حماس أنه قد قتل، ولكن يستطيع الضابط الوصول إليه وإثبات عكس ذلك.

وتضم القائمة الإسرائيلية على شبكة نتفلكس، عدة أعمال أخرى، منها فيلم “عملية النهاية”، ويدور حول عملية خطط لها الموساد، لخطف الضابط الألماني “أدولف إيخمان” المسؤول عن نقل اليهود إلى محارق النازية، ويظهر العمل قوة الموساد في الوصول إليه وإحضاره إلى تل أبيب لمحاكمته ومن ثم إعدامه وإحراق جثته وإلقائها في البحر.

من الفيلم الوثائقي أسرار الموساد
من الفيلم الوثائقي أسرار الموساد

والمدهش في موقف الشبكة الأمريكية، ليس في تبنيها وجهة نظر إسرائيل، ففي النهاية تقف الولايات المتحدة على نفس الأرضية التي تقف عليها إسرائيل دائما، لكن المدهش هو تعمد تصوير العمليات القذرة للموساد، سواء اغتيال الشيخ ياسين أو تصفية خبراء النازيين، أو دورها في إعدام المهدى بن بركة في المغرب، على أنها عمليات نبيلة، لدرجة يمكن أن يتصور من خلالها المشاهدين أن الموساد هو جهاز العدالة في العالم.

وترفض إسرائيل في صناعة أفلامها تبنى نظرية “هم ونحن”، وهي نظرية تعطي صبغة المصداقية على أعمالها الموجهة للعالم، غير أنها تستعرض في أعمالها الجانب الإنساني، وإظهار القلق والعواطف بخلق قصص جانبية عاطفية تتعلق بمسائل الحياة والحب والعائلة بالنسبة لضباط الموساد.

لماذا تتبنى نتفلكس البطولات الخارقة لجهاز الموساد؟

هذا يمكن تفسيره في إطار اقتصادي تسويقي ربحي، إلى جانب الشق السياسي وحرب المعلومات، لأن الشبكة الأمريكية تواجه منافسة شديدة قد تعصف بها من خلال شبكة ديزني للعرض الرقمي، وهي في حاجة دائما إلى عرض حكايات لا تنتهي وبطولات خارقة مزعومة عن أفلام الجاسوسية الخاصة بالموساد الإسرائيلي، فهي تحتوي على عناصر تشويق وإثارة كافية لاستقطاب المشاهدين والأجيال الجديدة ونوعية المستهلك الخاص بهم.

على الجانب الآخر تحتاج إسرائيل إلى هذه المنصة الكبيرة، لتكريس الصورة الذهنية عند الأجيال القادمة باعتبارها القوة الخارقة التى تصل إلى أهدافها والتخلص من المجرمين والأشرار أينما كانوا، ويساعدها في ذلك التضخيم الدرامي في السيناريو المكتوب، فمثلا في فيلم “عملية النهاية”، تم تصوير قصة خطف الضابط النازي، على أنها عملية العمر بالنسبة للموساد، مع أن الحقيقة هي أن الضابط الألماني كان مجرد ضابط في الحكومة النازية، ويعيش وحده بلا حماية مثله مثل أي مواطن.

Facebook Comments

One thought on “لماذا تتبنى نتفلكس بطولات الموساد وتروج لها؟

Comments are closed.