بره الكادرمثبتة

قصة فض اعتصام حروراء .. قاتلهم علي بن أبي طالب بعد رفضهم السلمية

علي بن أبي طالب عن معتصمي حروراء: «إخواننا بغوا علينا فقاتلناهم ببغيهم علينا»

كانت أزمة الخوارج من بين أكبر الصراعات التي شهدتها فترة حكم علي بن ابي طالب، وكان اعتصام حروراء أحد أهم المعارك التي خاضها علي ضد هذه الفئة التي ضلت طريقها في عهده.

قد يجهل الكثير منا كواليس وأزمات الخوارج المتعددة، بل قد لا يعلم الجيل الجديد من هم الخوارج ولماذا قتلهم علي بن أبي طالب في معركة “النهروان”، وهل هي فئة مستمرة في زمننا؟

قصة فض اعتصام حروراء

وأزمة الخوارج من الأزمات التي تستحق التعمق فيها؛ لأنها تكشف الكثير من الأمور، فعلى الرغم من أنها قصة قديمة، إلا أنها مازالت تتكرر؛ فأن الخوارج فئة لازالت متواجدة في كل عصر، وتظهر وتختفي على فترات من الزمن.

ونستعرض في «أفيش» كل ما يخص معركة “النهروان” واعتصام حروراء الذي قرر علي بن أبي طالب أن يفضه بالقوة بعد تصرف وحشي من قبل الخوارج.

من هم الخوارج

الخوارج هم مجموعة من الأشخاص يقومون بتكفير المسلمين بالذنوب والمعاصي، كذلك يستحلون دماءهم، لطالما يسيرون عكس معتقداتهم واعتبرهم النبي صلي الله عليه وسلم شر الخليقة، وأمر بقتالهم.

وبعض العلماء اعتبر أن من يخرج على الإمام المتفق على إمامته الشرعية ، يطلق عليه مصطلح الخوارج.

فقال الشهرستاني: «كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه يسمى خارجياً، سواء كان الخروج في أيام الصحابة على الأئمة الراشدين أو كان بعدهم على التابعين لهم بإحسان والأئمة في كل زمان».

وعلى جانب أخر، خصهم البعض بالطائفة التي خرجت على الإمام علي رضي الله عنه، والتي سنتحدث عنها.

أسباب خروج أهل حروراء على الإمام علي

أدعى الخوارج أن سيدنا علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- لم يطبق الشرع الشريف، في قضية قتاله مع جيش الشام ؛ ولجأوا إلى تكفيره ومن معه بل غالوا في التكفير بأن من كان معهم فهو المسلم ومن يعارضهم فهو الكافر.

ونتج هذا الخلاف؛ بسبب معركة صفين، بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، والتي انتهت بالإتفاق على التحكيم بعد رفع المصاحف على أسنة الرماح إشارة إلى ضرورة التحاكم إلى كتاب الله.

ورفضت هذه الجماعة التي  خرجت على علي بن أبي طالب وكان عددهم يبلغ 12 ألف بقيادة عبد الله بن وهب الراسبي ورفعوا شعارهم الشهير: لا حكم إلا حكم الله. 

كيف بدأ اعتصام حروراء

وعندما كان جيش علي بن أبي طالب راجعًا إلى الكوفة بعد معركة صفين،  تبلورت جماعة الخوارج وانضم إليهم من كان على رأسهم.

كذلك تضارب الناس في طريق العودة بالسياط والشتائم، وعندما وصلوا إلى الكوفة انحاز الخوارج إلى قرية يقال لها حروراء، وهي قرية تقع بالقرب من الكوفة وكانوا اثني عشر ألفًا.

ونصّبت هذا الجماعة، عليهم أميرًا للقتال، وآخر للصلاة فأقبل عليهم علي وابن عباس وغيرهما ليقنعوهم بالعودة إلى الكوفة فأبوا في أول الأمر واستمروا في الاعتصام.

تحذيرات لمعتصمي حروراء ومناظرات سلمية

ووفقًا لعدد من روايات المؤرخين، فأن علي بن أبي طالب قبل أن يفض اعتصام حروراء بالقوة، أرسل إليهم رسائل تحذيريه لاستمالتهم من خلال مناظرات سلمية.

 لكن أصر اعتصام حروراء على رأيهم، وتمسكوا بخروجهم على علي بن أبي طالب – رصي الله عنه – مما زاد الأمر سوءً.

حل غريب لإنهاء اعتصام حروراء

وعلى الرغم من المناظرات والوسطات المتعددة، وضع معتصمي حروراء شروطًا غريبة وصعبة التنفيذ؛ لإرضاء أنفسهم فقط، فلم يكن لهم هدفًا ساميًا واضحًا يجعلهم يتمسكون بهذا الاعتصام.

ولكي يندمج المعتصمين مع المجتمع المسلم  مرة أخرى اشترطوا : أن يشهد على بن أبي طالب على نفسه بالكفر ثم يعلن إسلامه.

وهو ما وصل إلى علي بن أبي طالب، حيث استنكر الأمر قائلا:  كيف أحكم على نفسي بالكفر بعد إيماني وهجرتي، فانصرف عنهم.

كما كانت هناك وساطات أخرى فذهب إليهم سيدنا عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما- فناظرهم في مناظرة شهيرة فرجع منهم ما يقارب الألفان، ولكن ظل الأخرون متمسكين باعتصامهم.

الخوارج يسفكون دماء من يعارضهم

وتركهم علي بن أبي طالب حتى وقع حادثًا وحشيًا على يدهم، وهو الذي دفع علي بن أبي طالب لقتالهم على الفور في معركة نهروان.

ولقى الخوارج عبد اللّه بن خباب – وهو من أبناء الصحابة – وكان قريبًا من النهروان فعرفهم بنفسه فسألوه عن أبي بكر وعمر، فأثنى خيرًا عليهم.

ثمّ سألوه عن عثمان في أوّل خلافته وآخرها، فقال كان محقًا في أوّل خلافته وآخرها، فسألوه عن على قبل التحكيم وبعده، فقال: “هو أعلم باللّه وأشد توقيًا على دينه”.

فقالوا الخوارج له: “إنك توالي الرجال على أسمائها” ثمّ ذبحوه وبقروا بطن امرأته وكانت حاملًا، ثمّ قتلوا ثلاث نسوة من قبيلة طي، وهو ما أغضب الإمام على .

على الرغم من ذلك لم يقاتل علي معتصمي حوراء على الفور، ولكن بعث إليهم رسولًا لينظر فيما بلغه فقتلوه.

فقال أصحاب علىّ كيف ندع هؤلاء ونأمن غائلتهم في أموالنا وعيالنا ونذهب للشام؟.. فبعث على إليهم يقول: “ادفعوا إلينا قتلة إخواننا منكم فنكف عنكم حتى نلقى أهل الغرب (يعني أهل الشام) لعلّ اللّه يردكم في خير..” فقالوا: كلّنا قتلهم، وكلّنا مستحل دماءهم ودماءكم!.

إخواننا بغوا علينا فقاتلناهم ببغيهم علينا 

 

ومع استمرار تمسك المعتصمين برأيهم واستباحتهم للدماء، سئل على بن أبي طالب عن أهل النهروان أمشركون هم؟ قال: “من الشرك فرّوا” قيل: أمنافقون؟ قال: “إن المنافقين لا يذكرون اللّه إلاّ قليلا..” قيل: فما هم يا أمير المؤمنين؟ قال: “إخواننا بغوا علينا فقاتلناهم ببغيهم علينا”.

وكان علي بن أبي طالب متسامحًا للغاية مع المعتصمين، فعلى الرغم من أنهم وصفوه بالكافر بعد الإيمان، وهددوه بالقتل ابتغاء مرضاة اللّه، إلا أنه لم يرَ فيهم سوى ضالّين، مخدوعين، استحوذ عليهم الشيطان.

وقال فيهم وفي معاوية كلمته المأثورة: «ليس مَن طلب الحق فأخطأه، كمَن طلب الباطل فأدركه».

فض الاعتصام بالقوة 

ومع استمرار جرائم المعتصمين، أمر سيدنا على برفع الحالة القصوى في الجيش، والتجهز لفض هذا الاعتصام بالقوة وقتال هؤلاء المارقون.

وكان معظم الجنود والقادة في جيش سيدنا علي يسعرون بالخوف من شدة عبادة هؤلاء المعتصمين، فكيف لهم أن يقتلوا اشخاص زاهدين ويتلون كتاب الله، ويقيمون الصلاة !

جاهلين تمامًا أن قراءة القرآن وإقامة الصلاة لا تتطلب أن يكون هؤلاء مدركون لما يتلون أو لديهم قدرة على استيعاب كلام الله، بل أنهم يتاجرون بالدين فقط.

وانتصر علي بن أبي طالب على معتصمي حروراء؛ حيث قضى على الخوارج وقتل منهم العديد في يوم واحد، ولم ينج منهم سوى القليل.

هل انتهي عصر الخوارج؟

ويقول المفكرون الإسلاميون أن فكر الخوارج لم ينته بعد؛ لذلك قد يتكرر كل عصر؛ حيث   أخبر رسول الله أنهم سيخرجون على فترا.

فعن عبد الله بن عمر قال سَمِعت رسُول الله صَلَّى اللهُ عَليْهِ وسَلّمَ يقول: ( يَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ يُسِيئُونَ الْأَعْمَالَ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ ، يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ عَمَلَهُ مِنْ عَمَلِهِمْ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ، فَإِذَا خَرَجُوا فَاقتُلوهمْ، ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقتُلوهمْ، ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، فَطُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ، وَطُوبَى لِمَنْ قَتَلُوهُ، كُلَّمَا طَلَعَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قَطَعَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ )، فردّد ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسلّمَ عِشْرِينَ مَرّة ، أَوْ أَكْثر ، وَأَنَا أسْمعُ ).

ويؤكد هذا الحديث على أن الخوارج فرقة من فرق الأمة، وأن وجودهم مستمر إلى أخر الزمان، ولكن يظهرون كل فترة، وكلما ظهرت طائفة منهم قُطعت ، وانتهى أمرها ، ثم تظهر طائفة أخرى، وهكذا.

اقرأ أيضًا.. «فلتت من الإعدام ».. من هي سامية شنن التي سقت نائب مأمور قسم كرداسة «ماء نار»

Facebook Comments

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى