س . جمثبتة

محمد سليمان عبد المالك: لا أكتب للفرقعة أو التريند.. و”قصر النيل” حقق النجاح المتوقع| حوار

مؤلف قصر النيل: لم أحقق كل أحلامي السينمائية.. ودينا الشربيني مجتهدة وموهوبة

محمد سليمان عبد المالك هو أحد الأسماء اللامعة في عالم الدراما التليفزيونية، هو مؤلف كل ما يشغله أن يقدم عملا جيدا يحترم عقلية المشاهد ويحرك مشاعره، ولا يهدف إلى الصخب أو ركوب التريند.

لا يلعب “عبد المالك” على المضمون وهذا ما يميزه، وفي ظل رهان البعض على أن الجمهور يتفاعل مع مواضيع معينة لا يمكن الخروج عنها، قام بالمجازفة وقدم “ممالك النار” وهو عمل تاريخي أثبت به أن الجمهور يتفاعل مع العمل الجيد.

 قدم السيناريست المتميز الدراما البوليسية التشويقية في مسلسل “اسم مؤقت”، والكوميديا في “تامر وشوقية”، والدراما الاجتماعية في مسلسل “خيط حرير” ومسلسل “الحصان الأسود”.

الآن، يقدم لنا محمد سليمان عبد المالك مسلسل “قصر النيل” في السباق الرمضاني لعام 2021، يعتبر هذا المسلسل بمثابة لوحة فنية مرسومة بدقة وبراعة.

قمنا في “أفيش” بإجراء هذا الحوار الخاص مع السيناريست المتميز لنعرف تفاصيل أكثر عن تجربة مسلسل “قصر النيل”.

محمد سليمان عبد المالك

قدمت هذا العام مسلسل عن فترة الستينيات.. هل الكتابة عن هذه الفترة له دلالة معينة؟

اخترت الكتابة عن الستينيات في مسلسل “قصر النيل”، لأن هذه الفترة غنية جدا، ليس على المستوى البصري فقط، لكن أيضا على المستوى الدرامي وبناء الشخصيات.

في المسلسل لا أناقش هذه الفترة من منظور تاريخي لكن من منظور اجتماعي وإنساني، لهذا كان يجب أن تكون الشخصيات من قلب هذه المرحلة.

كان هذا تحديا كبيرا بالنسبة لي أن أقوم بعمل تشويقي درامي مرتبط بهذه الفترة الزمنية، لأن معطيات الزمن هي التي تدفع الأحداث الدرامية للأمام.

يحمل هذا العمل إسقاطات لكنها ليست سياسية فقط، لكنه يحمل إسقاطات اجتماعية وإنسانية في المقام الأول ودائمًا أترك فكرة تفسير هذه الإسقاطات للمشاهد والناقد ولا أحب فكرة شرح ما أقصده من وراء العمل للجمهور.

هل ازدحام المسلسلات في الموسم الرمضاني في صالح الدراما؟

اعتقد أنها فكرة جيدة أن يكون هناك عددا كبيرا من الأعمال تعرض في نفس الوقت، لكن له تأثير سلبي بلا شك، لأن بعض صناع الدراما يبحثون عن الصخب والتريند، لهذا يقوم بعضهم بخلق مشاهد معينة لنشرها على السوشيال ميديا، لتبتز مشاعر المشاهد.

هذا الازدحام جعل عددا كبيرا من الصناع يتجهون للمبالغة من أجل الظهور، سواء في الأداء الدرامي أو اختيار الموضوع.

لكن أؤكد لك، أن الدراما الحقيقية يجب أن تصل للمشاعر لترقيها وتؤكد عليها، لا لتوتر الجمهور وتستفز مشاعره لتحقيق النجاح.

من وجهة نظرك، هل تُظلم بعض الأعمال الدرامية بسبب زحام الموسم الرمضاني؟

لا أظن أن الأعمال تظلم في الموسم الرمضاني، كما أنني ضد تحول الدراما إلى ماراثون.

لا يوجد ما يسمى بالأفضل في الدراما لأن الجمهور عنده أذواق مختلفة لهذا يتابع أنماط درامية متعددة، ويجب أن يكون هناك تنوعا في الموضوعات لنرضى الأذواق المختلفة للجمهور.

وأعتقد أن فرز الأعمال يستمر حتى بعد السباق الرمضاني، لهذا العمل الجيد يفرض نفسه ويأخذ فرصته حتى إن ظُلم في الموسم الرمضاني.

الدراما الحقيقية يجب أن تصل للمشاعر لترقيها وتؤكد عليها، لا لتوتر الجمهور وتستفز مشاعره لتحقيق النجاح.
محمد سليمان عبد المالك

هل لاقى مسلسل “قصر النيل” النجاح الذي كنت تتوقعه؟

لا أستهدف الفرقعة والضجة، وأحب أن يكون العمل الذي أقدمه له قيمة وليس من نوعية مسلسلات “الكلينيكس” التي يستخدمها الجمهور مرة واحدة ثم يلقيها في القمامة، هذه النوعية من المسلسلات لا يتذكرها أحد ونجاحها يكون مؤقتا.

أحب أن يكون النجاح مستمرا، ولا أدخل في مسابقات وتصنيفات.

وبالنسبة لي ولصناع المسلسل، العمل حقق النجاح المطلوب والجمهور استقبله بشكل جيد.

أتمنى أن يكون مسلسل “قصر النيل”، من الأعمال التي تعيش لفترة طويلة ويعيد الجمهور النظر لها مرة أخرى وليس في وقت عرضها فقط.

ما رأيك في أداء دينا الشربيني، هل قدمت مهمتها بنجاح؟

أداء دينا الشربيني في مسلسل “قصر النيل” كان تحديا بالنسبة لي لأنه يقدمها في منطقة جديدة عليها.

وبالمناسبة، أول بطولة لدينا الشربيني في الدراما كانت من خلال عمل كتبته وهو مسلسل “مليكة” عام 2018، بعدها قامت بأدوار البنت الرقيقة الهادئة.

في مسلسل “قصر النيل”، قررنا تقديمها بشكل مختلف لأن دورها مزيج بين الخير والشر، ويوجد به طبقات درامية مختلفة، ويصيب هذا الدور الجمهور بالحيرة، هل يتعاطفون معها أم لا؟

قدمت دينا الشربيني هذا الدور بشكل جيد كما أنها ممثلة مجتهدة وموهوبة وكنت أراهن أنها ستحقق الاختلاف والتميز في “قصر النيل”.

دينا الشربيني في مسلسل "قصر النيل"
دينا الشربيني في مسلسل “قصر النيل”

البعض قال إن هناك تشابها بين مسلسل “قصر النيل” ومسلسل “جراند أوتيل”.. ما تعليقك على هذا الكلام؟

أعتقد أن المقارنة بين “قصر النيل” و”جراند أوتيل” يعود إلى أنهما من إنتاج محمد مشيش، كما أن هناك تقاربا في الحقبة الزمنية التي تدور بها الأحداث في العملين، لأن “جراند أوتيل” كان في الأربعينات أما “قصر النيل” تدور أحداثه في الستينيات.

وأرى أن هذه المقارنة ليست في محلها لأن الحقبتين الزمنيتين مختلفتان على المستوى البصري وطريقة الحكي.

الأهم من ذلك أن “جراند أوتيل” مأخوذ عن مسلسل أجنبي، أما “قصر النيل” عمل أصلي لمؤلفه وصناعه لهذا هو مختلف تمامًا.

ورغم أن العملين يمكن تصنيفهما في نفس الإطار، فإن المقارنة بينهما ليست في محلها.

هل أنت مشغول بالكتابة عن أزمنة سابقة تاريخيًا.. بعيدة عن الفترة الحالية خاصة بعد مسلسل “ممالك النار” .. أم أنها صدفة؟

أنا عاشق للتاريخ، وفكرة عرض الأزمنة المختلفة إن كانت شخصياتها حقيقية مثل “ممالك النار” أو اتخاذ التاريخ كخلفية فقط وعرض شخصيات درامية من وحي خيالي مثل “قصر النيل” تعتبر مغامرة كبيرة.

كما أن الأعمال التاريخية تعتبر كسرا للإطارات المضمونة التي يقول البعض أن الناس تحبها وتتفاعل معها. 

 وأود أن أشير إلى أن الأعمال التي تدور في أزمنة تاريخية مختلفة كنا نأخذها دائمًا من مسلسلات أجنبية، لكن مسلسل “قصر النيل” لا يستند إلى أصول أجنبية وهذا يحدث لأول مرة في جيلي.

وأنا دائما أعتمد على المغامرة دائمًا، ليس فقط في المسلسلات التاريخية، لكن أيضًا كنت من أوائل الناس الذين قدموا مسلسلا، يعتمد على التشويق والإثارة في “اسم مؤقت” عام 2013.

الأعمال التاريخية تعتبر كسرا للإطارات المضمونة التي يقول البعض أن الناس تحبها وتتفاعل معها.
محمد سليمان عبد المالك

هل قصر النيل لو تم عرضه بعد رمضان كان سيحقق نجاحا أكبر؟

لا يشغل بالي هذا السؤال لأن هذه الحسابات لها علاقة بالإنتاج والتوزيع، لكن العرض خارج رمضان له بعض المميزات بسبب قلة الأعمال الدرامية، لهذا تأخد الأعمال حظها بشكل أكبر في المشاهدة.

بالرغم من ذلك بعض الأعمال عُرضت خارج الموسم الرمضاني لكن لم تحقق النجاح المطلوب.

والنجاح ليس له شفرة معينة لكننا نسعى لتقديم عمل جيد، أما فكرة متى سيعرض وهل سينجح أم لا تعتمد على عوامل أخرى.

وأنا ما زلت ضد فكرة تحول الفن لسباق كما أننا لا نمتلك طرق قياس حقيقية كلها اجتهادات شخصية.

السوشيال ميديا أحيانًا ترفع بعض الأعمال للسماء وهي ليس لها وجود في الشارع، لهذا الصناع يجب أن يهتموا بتقديم العمل الجيد فقط.

ما سر ابتعادك عن الكتابة للسينما.. هل هذه المسألة إنتاجية أم شخصية؟

لست بعيد عن الكتابة للسينما، لكن أحب الدراما التليفزيونية لأنها قائمة على الكاتب وتعطيه مساحة أن يبدع أكثر، أما السينما قائمة على النجم والمخرج بشكل أكبر.

قدمت فيلم “شد أجزاء” عام 2015، وفيلم “عزبة آدم” عام 2009 وسعيد بالتجربتين.

لكن حتى الآن لم أحقق كل أحلامي السينمائية.

عندي مشروع قريب مع نجم مهم ومخرج كبير لكننا في انتظار تحسن ظروف الصناعة بعد وباء كورونا، كما أن هناك أعمالا كثيرة تم إنتاجها من سنتين وأكثر لكنها لم تُعرض حتى الآن بسبب الظروف الراهنة.

لم أحقق أحلامي السينمائية حتى الآن.. والدراما التلفزيونية تعطي الكاتب مساحة أكبر في الإبداع. 

محمد سليمان عبد المالك

ما النصيحة التي تقدمها للشباب المهتمين بالتأليف وكتابة السيناريو؟

نصيحتي لكل كاتب سيناريو ألا يكتفي بالمشاهدة، بل يجب عليه أن يقرأ في كل المجالات لكي يلم بتفاصيل الحياة حتى يستطيع أن يعبر عن الشخصيات الدرامية المختلفة.

 يجب أن يشغل الكاتب فكرة التعبير عن حدوتة معينة يريد أن يحكيها للناس، ويكون لديه هَم.. سواء كان اجتماعيا أو سياسيا حتى لا يتحول ما يكتبه لمادة للتسلية.

يجب أن يبتعد الكاتب عن دراما “الفشار” التي تستهدف التسلية فقط وهذا ما أحرص عليه دائمًا في أعمالي، لأنني لا أحب فكرة عمل المرة الواحدة الذي يلقى بعدها في سلة المهملات.

Facebook Comments

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى