أفيش

الفن بطريقتنا

كيف صنعت الأفورة من محمود حميدة نجما كبيرا؟

أبريل 18, 2020 5:54 ص -- بورتفوليو

ليس بإمكان أحد أن يعرف، ما السر الذي يراه البعض في محمود حميدة ولا نراه نحن فيه؟ ما العبقرية أو حتى الاستثنائي في مشواره الفني الذي يزيد عن ثلاثين عاما حتى الآن لا نلحظه نحن؟

إننى أنظر إلى الوراء مثلا، فلا أجد إلا مجموعة من الأدوار الجيدة، يمكن عدها على أصابع اليد الواحدة، نعم هي أدوار رائعة لا أقلل منها، لكنها قليلة ومتفاوتة، لا تصنع منه هذه المبالغة من بعض جمهوره، الذين يحسبونه أسطورة من أساطير الفن.

إن أفضل دور قدمه محمود حميدة في تاريخه، لا يتعدى في المقارنة بأي دور متوسط قام به أحمد زكي، أو محمود عبد العزيز أو يحيى الفخراني.

حتى على مستوى النجومية، فهو لم يصل إلى زعامة عادل إمام، ولا نجومية نور الشريف، ولا يذكر له جمهور الشارع، إلا أفلامه التي قدمها مع نادية الجندي وإيناس الدغيدي، ومع ذلك نفاجأ دائما، باحتفاء مبالغ فيه في المنابر الإعلامية والسوشيال ميديا.

محمود حميدة بين فريق عمل "لما كنا صغيرين"
محمود حميدة بين فريق عمل “لما كنا صغيرين”

سر انبهار الجيل الجديد بمحمود حميدة

وسر نجومية محمود حميدة في ظني، هي الأفورة، سواء كانت أفورة الجمهور، أو أفورته هو شخصيا، أما أفورة الجمهور والاحتفاء المبالغ فيه الذي يصل إلى حد الانبهار وكأنه زكي رستم أو المليجي أو حتى أحمد زكي، تعود إلى نفاقه الذي يمارسه مؤخرا تجاه الجيل الجديد.

محمود حميدة
محمود حميدة

فالمنبهرون بهذا الفنان هو الجيل الحالي، هذا الجيل الثائر الذي استطاع حميدة بذكاء شديد أن يكسب رضاه، بعد أن خرج ليلعن سلسفيل جيله القديم ويسب نفسه، لأنه لم يؤمن بثورة يناير ولا الحركة الثورية للشباب.

تدارك محمود أخطاء زملائه الممثلين.. الذين أسقطتهم آراؤهم السياسية من أعلى قمتهم الفنية.. فخرج لينافق الرأي العام والجيل الثائر.. بل إنه لعن في كل الأنظمة.. حتى جمال عبد الناصر.. الذي كان يتفاخر به في أي لقاء صحفي أو مصور قبل يناير.. معبرا عن غرامه به وبأفكاره الخالدة التي لا تموت.. كما نسى تصريحاته التي كان يهاجم فيها الحركات الطلابية والثورية بشراسة دائما.

محمود حميدة يصدر نفسه كمثقف كبير

أيضا أحاول أن أفسر ما الذي يبهر بعض الناس في محمود حميدة، فلم أجد أي انبهار بتمثيله أو فنه، بل وجدت إعجابات بشأن آرائه المتفلسفة بلا داع، وادعاءاته المجانية التي يعلنها في كل لقاء، وممارساته الاستعلائية والمتكبرة في طريقة كلامه وتصرفاته التي تعجب المراهقين على طريقة “قصف الجبهة”.

و”حميدة” شخصية بطبيعتها مبالغ فيها، بلونة منفوخة هواء، وهذه هي ثروته التي يعيش عليها، فهو مثلا يحاول أن يظهر مثقفا، وهو أكبر مقلب أقنع به من حوله، لأنه في الحقيقة ليس مثقفا، ولكنه متثاقف، يقرأ نعم، لكنه يكتفي بإعادة ترديد ما قرأه فقط.

ويرفض محمود حميدة، أن يشير الناس إليه بلقب فنان، بل يقول إن الأدق هو لقب “ممثل”، وأظن أن هذا اللقب غير دقيق أيضا، لأنني عندما أراه على الشاشة، لا أرى سوى محمود حميدة نفسه، أي أنه ليس الممثل المشخصاتي، المتلون في أدواره، باستثناء أدواره القليلة، في “بحب السيما”، أو “الباشا”.. أو “عفاريت الأسفلت”.

ومهما قدم محمود حميدة، سيظل واقفا في هذه المنطقة، مجرد النجم الذي صنعته الأفورة، والذي يشارك في أدوار صغيرة مع شباب الممثلين والمخرجين الجدد مقابل ملايين، مكتفيا بالوهم الذي يعيش فيه، وهم النجم الأسطورة الذي يسند هؤلاء بوجوده، رغم أنه كارت محروق، لا أعتقد أن أحدا من جمهور الشارع يمكن أن يجري على شاشة التلفزيون أو على صالة سينما، ليشاهد عملا يظهر فيه محمود حميدة.

Facebook Comments