أفيش

الفن بطريقتنا

سواق الأتوبيس.. الأكذوبة السينمائية الكبرى

أبريل 24, 2020 12:36 م -- عربي

لا بد أن نختلف على تقدير أي عمل فني.. لأن العمل الفني هو تجربة شخصية.. وليست نظرية علمية بديهية.. كمسائل الحساب والهندسة مثلا.

الفن وجهة نظر.. ليس هناك رأي جاهز، فالذي يعجب الناس، قد لا يعجبك، وما لا يعجبهم قد تراه أنت أفضل شيء، والأمر يعود للذوق أولا، ثم الثقافة ثانيا.

سواق الأتوبيس
سواق الأتوبيس

سواق الأتوبيس.. ما المعايير التي وضعته ضمن قائمة أفضل فيلم مصري؟

فيلم “سواق الأتوبيس” لعاطف الطيب مثلا، يصنف على أنه من أهم مائة فيلم في تاريخ السينما المصرية، بل إنه يأتي في قائمة العشرة أفلام الأولى!.

هذا الأمر مزعج فعلا.. لأنك عندما تبحث عن الأسباب التي جعلت هذا الفيلم في هذه المرتبة، فلن تجد سوى شعارات سياسية!.

لا أفهم في الحقيقة.. كيف ينتصر ما يسمون بالنقاد الفنيين للقضية السياسية والاجتماعية على حساب العمل الفني من الناحية التقنية؟ سواء في التصوير أو السيناريو المكتوب المليء بالعيوب؟

هل أجمع النقاد على اختيار هذا الفيلم باعتباره من أهم عشرة أفلام في تاريخ السينما المصرية.. للقضية التي تناولها؟.. أم طبقا للمعايير الفنية؟

السؤال الأهم كيف يأتي هذا الفيلم في مرتبة متقدمة عن أفلام مثل.. “الزوجة الثانية” و”القاهرة 30″ و”في بيتنا رجل” و”ثرثرة فوق النيل” و”بين السما والأرض” و”الحريف”، وغيرها من الأفلام التي تم تنفيذها باحترافية شديدة وفي نفس الوقت تحمل في مضمونها الشعارات السياسية والقضايا الاجتماعية التي ينتصرون لها؟

نور الشريف وعماد حمدي في "سواق الأتوبيس"
نور الشريف وعماد حمدي في “سواق الأتوبيس”

اليسار.. لوث وجدان الناس بشعارات الظلم والإقصاء والتهميش

الإجابة بسيطة، لأن المتحكمين في الذوق العام منذ فترة الستينيات وحتى أوائل الألفية، كنقاد فنيين وأدباء وصحفيين ومفكرين، كان هواهم يساريا.. بمعنى أن أي شيء ينتقد سياسة الانفتاح والتضخم وعصر السادات، هم معها على طول الخط، وكان ينفخون فيها وتجد رواجا في الصحف والمجلات والمجالس الفكرية، بعيدا عن أي معايير فنية، المهم أن ينتصروا لفكرتهم!.

والناس بطبيعتها غلابة.. الوعي الجمعي هو الذي يقودهم.. فاليساريون ظلوا مسيطرين لفترة طويلة على كل منافذ الوعي والإعلام.. تأثر الناس بهم وبشعاراتهم الرنانة.. حتى إن أحدا لا يمكنه الاختلاف أو الخروج برأي آخر حتى لا يتهم بأنه ينتصر للأثرياء والمتوحشين أو بأنه من أذيال النظام الحاكم.

وبطبيعة الحال “سواق الأتوبيس” لا يرقى إلى أن يكون أهم عمل فني في تاريخنا السينمائي ولا البرمائي، ولا يجوز أن يتم تصدير هذا الفيلم للعالم، على أنه من أفضل عشرة أفلام في تاريخ السينما المصرية.. عيب.. أن نقدم هذا المنتج الضعيف فنيا من كل هذه النواحي باعتباره خير ما صنعنا!.

سواق الأتوبيس.. السينما كفن شيء والشعارات شيء آخر

أما بالنسبة للمسائل الفنية، فانظروا إلى صورة هذا الفيلم، لن تجدوا كدرا واحدا عبقريا، مجرد كاميرا تتابع الممثلين بشكل عشوائي، بلا أي فن أو احترافية، دققوا في السيناريو والحوار بين الممثلين، ستجدون ضعفا هائلا في إلقاء المعلومات عن الشخصيات داخل الفيلم بشكل لا ينم إلا عن ضعف واستسهال، فقط لإرسال المعلومة للناس، ومن درسوا علم السيناريو في معاهد السينما يعرفون جيدا ما أشير إليه.

قد يعجبك فيلم “سواق الأتوبيس” نظرا لانتصاره للغلابة والمهمشين، لكن السينما كفن شيء، والنوايا الطيبة والشعارات شيء آخر!.

Facebook Comments