أفيش

الفن بطريقتنا

كيف فشل محمد خان دراميا في “زوجة رجل مهم”؟

أبريل 24, 2020 12:54 م -- عربي

من المعروف أن فكرة فيلم “زوجة رجل مهم”.. خطرت إلى بال المخرج محمد خان، بعد مشاجرة مع ضابط، تعدى عليه أمام أبنائه، فقرر أن يقدم فيلما ينتقم فيه من الضباط المستبدين الطغاة، لذلك قدم لنا الضابط “هشام” وحاول بكل السبل الدرامية المتاحة له أن يجعل الناس تكرهه ولا تتعاطف معه، لكن هل أقنعنا       

أحمد زكي في زوجة رجل مهم
أحمد زكي في زوجة رجل مهم

زوجة رجل مهم.. محاولات محمد خان للسيطرة على انفعالات المشاهدين 

الحقيقة لا.. لم تكن محاولات محمد خان الدرامية للتحكم في انفعالات المشاهدين تجاه شخصية هشام، ناجحة، بالعكس.. لو دققت سوف تجعلك تأخذ صف هذا الضابط النبيل صاحب المبادئ.

الحقيقة أن المواقف الدرامية التي استخدمها محمد خان طوال الفيلم، لم تكن متوافقة مع مشهد النهاية.. وهو مشهد القتل والانتحار.. الذي أراد من خلاله أن يصور استبداد هذا الضابط وفاشيته.. وهو الذي يجعل أي متفرج واع، أن يصاب بالتشويش والارتباك.. ثم إن محاولاته من خلال الموقف الدرامي أو بمعنى أدق الحيثيات التي كان يقدمها للمتفرج ليقتنع بأن هذا الضابط فاشي ومستبد.. جاءت ضعيفة جدا.

زوجة رجل مهم.. الفرش لشخصية هشام المتجبرة لم تكن في محلها

في أول المشاهد.. يلعب محمد خان بمشاعر المتفرج.. فيصوّر لنا “منى” الفتاة الوديعة الحالمة.. تسمع للعندليب.. بينما الضابط هشام خطيبها على الناحية الأخرى، يطارد المتحرشين في الشوارع ويتكلم بعنف مع امرأة متهمة بحيازة سلاح بدون ترخيص.

السؤال هنا: ما الذي من المفترض أن يفسره المتفرج هنا؟ هل يكره الضابط؟ هل هذا تناقض بين شخصية الفتاة وشخصية خطيبها؟ .. بالعكس هو أمر يدل على نبل هذا الضابط الذي يطارد المتحرشين.. وطبيعي أن يتحدث بحدة مع امرأة متهمة بحيازة سلاح.

ميرفت أمين وأحمد زكي في زوجة رجل مهم
ميرفت أمين وأحمد زكي في زوجة رجل مهم

مثال آخر:-

ما الفاشية والاستبداد في محاولة “هشام” أن يفرض على زوجته أن تكون صديقه لزوجة رئيسه في العمل.. طالما هي رفضت وهو لم يقاومها في رفضها؟.

ما الفاشية والاستبداد في أن يريد “هشام” ذكرا عندما يعلم أن زوجته حاملا؟ هذه أمنية يتمناها أي رجل.. وليس المستبدين؟.

كيف أراد محمد خان مني كمتفرج أن أكره هشام عندما يرفض الوساطة لجيرانه.. أو الوساطة لابن حارس العمارة؟ ثم أين فاشيته واستبداده عندما يضطر إلى مساعدة الجيران في النهاية نزولا إلى رغبة زوجته؟

زوجة رجل مهم..  لماذا مارس محمد خان قسوته تجاه الضابط هشام؟

كيف حاول محمد خان أن يسعدني عندما فشل الحمل وأجهضت منى.. وأتعاطف معها وأقول الحمد لله لم تنجب منه؟ هل كل المواقف السابقة تدين الضابط هشام في شيء؟

ثم إن هشام يفعل كل شيء عن اقتناع.. فهو مثلا لا ينافق الدولة.. بل على وعي تام بأنه يفعل الشيء الذي يكون في صالح الدولة.. وهنا تختلف أو تتفق معه.. المهم أنه لا ينافق ولا يبحث عن شيء سوى المصلحة العامة.. دون ادعاء أو مصلحة شخصية. حتى وإن كانت من نظرنا خاطئة.

الضابط هشام

مثال آخر نستند إليه من مقال نقدي للناقد الكبير سمير فريد عن الفيلم:-

كيف توهم محمد خان أنه عندما يجرد هشام من سلطته ويخرج إلى المعاش.. أنه بذلك سوف يجعلني كمتفرج أفرح.. إن هذا الموقف مثير للشفقة.. لأنه كضابط كان ضحية..كبش فداء.. لأنه أحيل إلى المعاش دون سبب محدد.. غير أنه قام بواجبه على أكمل وجه من وجهة نظره.

ثم إن الندالة الحقيقية هي ندالة جيرانه والبائعين عندما تغيرت معاملتهم معه عندما تجرد من سلطته.. فهل هؤلاء الناس نبلاء كي يتعاملوا مع الناس باحترام أو بطريقة معينة فقط وفقا لرتبتهم أو وظائفهم؟ بالعكس لم أتعاطف معهم نهائيا.. لأنهم منافقون.

أحمد زكي وميرفت أمين

مثال آخر:

كيف وهو يتمزق في نهاية الفيلم بعد تجريده من وظيفته.. ألا تلتفت إليه زوجته؟.. الأمر غير مقنع.. لأن الحيثيات التي قدمها محمد خان لتجعلني أكرهه .. وأتفق مع زوجته.. لم تكن مقنعة.. وكانت ضعيفة كما وضحنا.

ثم إن هذا الضابط شريف ونبيل.. فبعد إحالته للمعاش.. ذهب ليبيع ورثه كي يستطيع أن يعيش.. أي إنه لم يستفد بأي أموال من سلطته ولم يكن انتهازيا.

وفي النهاية تأتي نهاية الفيلم قاسية وفاشية ويصوره محمد خان على أنه قاتل متجبر؟ آسف محمد خان.. نهايتك غير مقنعة.. وكنت تحتاج إلى مواقف درامية أخرى لتجعلنا نكره هذا الضابط.. أو نصدق هذه النهاية المفتعلة.

Facebook Comments