أفيش

الفن بطريقتنا

الغول.. سينما تستحق أن نتشرف بها

أبريل 25, 2020 6:19 م -- عربي
عادل إمام في “الغول”

كنت الوحيد تقريبا في مصر كلها الذي لم يحضر العرض الخاص لفيلم “الغول” الذي ثارت بعده الضجة الصحفية الضخمة التي هاجمت الرقابة لمنعه لأن أصحاب الفيلم لا يعرفون أين يعمل خمسة أو ستة نقاد في البلد، فأرسلوا الدعوة على مجلة لا أعمل بها “النيوز ويك” ولكن هذه قصة أخرى، وفجأة وجدت البلد كله يتكلم وأنا كالأطرش في الزفة، وبعدها سألت صلاح صالح مدير الرقابة: من الذي كتب لك بيان الرقابة الذي تبرر فيه أسباب منع “الغول”؟ أنني لم أشاهد الفيلم ولكن الرجل الذي كتب هذا البيان يمكن أن يوفر أسبابا كافية لإغلاق أي رقابة في العالم وتسريح موظفيها وعليك أن تسرحه فورا.

وقلت أنا أداعب صلاح سالم وهو رجل طيب جدا ومستقيم من أنظف موظفي الرقابة القدامي المتمرسين في وزارة الثقافة كلها: يا راجل حرام عليك هذا الذي يفعله فيك رقباؤك هل هناك رقابة في الدنيا تقول في بيان رسمي يمنع عرض الفيلم لأنه يهاجم الرأسمالية ويدعو لمظاهرة سياسية؟ إن الرقابة الأمريكية نفسها لا تجرؤ على القول أنها تحمي الرأسمالية حتى لو تصورنا حسب ما سمعته عن قصة الفيلم أن فريد شوقي يمثل الرأسمالية حقا. فلكنا مع الرأسمالية الوطنية النظيفة المنتجة، ولكنه في الفيلم حرامي وتاجر فراخ فاسدة وزعيم عصابة.

الرقابة المصرية تدافع عن حرامية الفراخ الفاسدة

فل مهمة الرقابة الدفاع عن رجل كهذا يسجنه القضاء عندنا كل يوم؟ وهل تصدق أنت حقا وأنت مدير الرقابة أن هناك فيلما في العالم حتى لو كان لكوستاجا فراس أو فرانشيسكو حلتها الأفلام؟ مين اللى كتب لكم هذا البيان العبيط الذي أستغلوه ضدكم دفاعا عن الفيلم؟

ورفض صلاح صالح بالطبع أن يذكر اسم العبقري الذي كتب البيان متصورا أنه سيدخل به التاريخ لأنه يدافع عن حرامية الفراخ الفاسدة، وفهمت أنه شخصيا ضد هذا البيان ولكنه حكى لي كل ظروف منع “الغول” وكل تفاصيل الضجة التي أثيرت من حوله، وأكد لي أنها زوبعة في فنجان وأن الفيلم سيسمح به حتما ولكن بعد حف جملة واحدة تتكرر ثلاث مرات هي “قانون سكسونيا”.

وهذا الفيلم عانى جدا مع الرقابة وهو فيلم يستحق الدفاع عنه، لكن هناك خطأ في تركيب شخصية الصحفي الذي اختاره الفيلم بطلا يقدم على الحل لدوافع فردية غير مفهومة بما يكفي لأننا لا نفهم هذه الشخصية نفسها فهو بالتأكيد ليس ثائرا ولا هو حتى متمرد على شيء واضح سوى أنه كان يكتب في السياسة ثم تحول إلى الكتابة في الفن بعيدا عن و”وجع الدماغ” وهو غير منتشم لأحد أو لفكرة وليس له حتى صديق واحد، بل إن الفيلم يقع في غلطة خطيرة حين يتعمد أن يركز الكاميرا على كتاب عن الإرهابي كارلوس.

فإذا كان عادل عيسى إرهابيا على طريقة كارلوس فهو يستحق شديد الاحتقار لأنه بذلك ينسف القضية كلها، ويشوه حتى الرموز التي يقصدها بفهمي الكاشف وباغتياله، لأن أسلوب كارلوس ليس هو الحل.

ولكن هذه الملاحظات أو المناقشات لا تنفي أننا أمام فيلم جيد ومشرف للسينما، لأنه حاول أن يحدثنا عن مشاكلنا وواقعنا، ووحيد حامد الذي يعتبر هذا أفضل عمل له حتى الآن.

مقال نادر للناقد الراحل سامي السلاموني

Facebook Comments